فهرس الكتاب

الصفحة 522 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 507

باللّه فضلوا بذلك ضلالا يستبعد وقوعه أو يبعد عن الصواب ولذلك جاء بعده أن يدعون من دونه إلا إناثا وجاء بعد تلك أَلم تر إلى الذين يزكون أنفسهم. وقوله:

أنظر كيف يفترون على اللّه الكذب ولم يختلف أحد من المتأولين في أن المراد بهم اليهود وإن كان اللفظ عاما. ولما كان الشرك أعظم الكبائر كان الضلال الناشئ عنه بعيدا عن الصواب لأن غيره من المعاصي وإن كان ضلالا لكنه قريب من أن يراجع صاحبه الحق لأن له رأس مال يرجع إليه وهو التوحيد، بخلاف المشرك، ولذلك قال تعالى: يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُ وَما لا يَنْفَعُهُ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ. وناسب هنا أيضا ذكر الضلال لتقدم الهدى قبله.

[سورة النساء(4): الآيات 117 إلى 121]

إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ إِناثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطانًا مَرِيدًا (117) لَعَنَهُ اللَّهُ وَقالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (118) وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرانًا مُبِينًا (119) يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلاَّ غُرُورًا (120) أُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصًا (121)

إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثًا المعنى ما يعيدون من دون اللّه ويتخذونه إليها إلا مسمّيات تسمية الإناث وكني بالدعاء عن العبادة لأن من عبد شيئا دعاه عند حوائجه ومصالحه وكانوا يحلون الأصنام بأنواع الحلى ويسمونها أنثى وإناث جمع أنثى كرباب جمع ربّيّ وان نافية ويدعون يحتاج إلى مفعول وهو محذوف تقديره ما يدعون من دونه أي من دون اللّه أحدا إلا إناثا فإناثا مفعول بيدعون وهو استثناء مفرغ ونكر شيطانا مريدا تحقيرا لشأنه ومريدا فعيل للمبالغة في اسم الفاعل الذي هو ما رد من مرد أي عتا وعلا في الحذاقة وتجرد للشر والغواية والمراد به إبليس يدل عليه ما قاله بعد.

نَصِيبًا مَفْرُوضًا أي نصيبا واجبا اقتطعه لنفسه من قولهم فرض اللّه له في العطاء، والمعنى لاستخلصنّهم بغوايتي ولأحضّنّهم بإضلالي وهم الكفرة والعصاة هذه خمسة أقسم إبليس عليها أحدها اتحاذ نصيب من عبادة اللّه وهو اختياره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت