تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 437
مخصوصا بهذه الآية الأخيرة بل هو معتبر في قوله: يوصي أولا ويوصين وتوصون وحذف لدلالة ما بعده عليه، والمعنى غير مضار ورثته ووجوه الضرر كثيرة كان يوصي بأكثر من الثلث أو يجابى به أو يهبه أو يصرفه إلى وجوه القرب من عتق وغيره فرارا عن وارث محتاج أو يقر بدين ليس عليه.
وانتصب: وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ على أنه مصدر مؤكد أي يوصيكم اللّه بذلك وصية كما انتصب فريضة من اللّه أو مصدر في موضع الحال والعامل يوصيكم.
وقرئ بإضافة مضار لوصية، والمعنى غير مضار في وصية حذف في وأضاف اسم الفاعل كما قال:
يا سارق الليلة أهل الدار
أصله يا سارقا في الليلة، وانظر إلى حسن هذا التقسيم في الميراث وسبب الميراث هو الاتصال بالميت فإن كان بغير واسطة فهو السبب وبدأ فيه بالفروع والأصول أو بسبب وهو الزوجية فالأول ذاتي والثاني عرضي ثم ذكر آخر الكلالة وهي الميراث الحواشي وليست أصولا ولا فروعا للميت والمذكورون في الآيتين قبل آية الكلالة لا يسقط أحد منهم في الميراث بخلاف الكلالة.
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نارًا خالِدًا فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ (14) وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا (15) وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّابًا رَحِيمًا (16)
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ الأولى أن تكون تلك إشارة إلى الاحكام السابقة في أحوال اليتامى والزوجات والوصايا والمواريث وجعل هذه الشرائع حدودا لأنها مضروبة موقتة للمكلفين لا يجوز لهم أن يتعدوها إلى غيرها.