فهرس الكتاب

الصفحة 451 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 438

وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ حمل أولا على لفظة من في قوله: يطع، ويدخله فأفرد ثم حمل على المعنى في خالدين فجمع وانتصاب خالدين على الحال المقدرة والعامل فيه يدخله وصاحب الحال هو ضمير المفعول في يدخله. قال ابن عطية: وجمع خالدين على معنى من بعد أن تقدم الأفراد مراعاة للفظ من وعكس هذا لا يجوز.

«انتهى» . وما ذكر أنه لا يجوز من تقدم الحمل على المعنى ثم على اللفظ جائز عند النحويين.

وفي مراعاة الحملين تفصيل وخلاف مذكور في كتب النحو المطولة. وقال الزمخشري: فإن قلت: هل يجوز أن يكونا صفتين لجنات ونارا؟ قلت: لا لأنهما جريا على غير من هماله فلابد من الضمير وهو قولك خالدين هم فيها وخالدا هو فيها. «انتهى» . وما ذكره ليس مجمعا عليه بل فرع على مذهب البصريين وأما عند الكوفيين فيجوز ذلك ولا يحتاج إلى إبراز الضمير إذا لم يلبس على تفصيل لهم في ذلك ذكر في النحو وقد جوز ذلك في الآية الزجاج والتبريزي أخذا بمذهب الكوفيين.

وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ حمل على لفظ من في جميع الضمائر فأفرد وزاد ههنا على العصيان تعدى الحدود وذكر مقابلة الإهانة لأنه لا يتعداها إلا من اغتر فناسبته الاهانة. وأفرد هنا خالدا وجمع في الآية قبله لأن أهل الطاعة أهل الشفاعة وإذا شفع في غيره دخلها هو ومن يشفع فيه والعاصي لا يدخل النار به غيره فبقي وحيدا. «انتهى» .

وَاللَّاتِي جمع التي وهي إحدى الجموع التي لها. والفاحشة هنا الزنا بإجماع من المفسرين، إلا ما ذهب إليه مجاهد وتبعه أبو مسلم الأصبهاني في أن الفاحشة هنا المساحقة، وإن قوله: واللذان يأتيانها منكم في اللواط. وقول غيرهما من المفسرين أن الآيتين في الزنا ومناسبة الآيتين لما قبلهما أنه ذكر من يعصي اللّه ويتعدى حدوده فاتبع ذلك بذكر بعض أحوال العصاة.

أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا السبيل هو ما استقر عليه حكم الزنا من الحد، وهو: البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب رجم بالحجارة وثبت تفسير السبيل، بهذا من حديث عبادة بن الصامت في صحيح مسلم عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فوجب المصير إليه. وحديث عبادة ليس بناسخ لهذه الآية ولا لآية الجلد بل هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت