تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 381
فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ قال ابن عباس: السراء. اليسر، والضراء العسر.
وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ أي الممسكين ما في أنفسهم من الغيظ بالصبر فلا يظهر له تأثير في الخارج.
وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً الآية نزلت بسبب نبهان التمار أتته امرأة تشتري منه تمرا فقبلها وضمّها، ثم ندم وقيل: ضرب على عجزها، قال ابن عباس: الفاحشة الزنا، وظلم النفس ما دونه من النظر واللمسة.
وَلَمْ يُصِرُّوا معطوف على فاستغفروا لذنوبهم والاصرار على الذنب المداومة عليه.
وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ جملة اعتراض بين المتعاطفين. وتقدم إعراب نظيرها في قوله تعالى: وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ، وهذه الجملة الاعتراضية فيها ترقيق للنفس وداعية إلى رجاء اللّه وسعة عفوه واختصاصه فغفران الذنوب.
وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140) وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ (141) أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (142)
وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا لما انهزم من انهزم من المؤمنين أقبل خالد يريد أن يعلو الجبل فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: لا يعلن علينا اللهم لا قوة لنا إلا بك. فنزلت، قاله ابن عباس. ولا تهنوا أي لا لا تضعفوا عن الحرب ولا تحزنوا على ما فاتكم من الظفر بالكفار.
إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ المعنى ان نالوا منكم يوم أحد فقد نلتم منهم يوم بدر ثم