فهرس الكتاب

الصفحة 1136 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 95

وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ الآية، سبب نزولها ما في صحيح مسلم من حديث الرجل الذي عالج امرأة أجنبية منه فأصاب منها ما سوى إتيانها فنزلت وانظر إلى الأمر والنهي في هذه الآيات حيث جاء الخطاب في الأمر فاستقم كما أمرت وأقم الصلاة موحّدا في الظاهر وان كان المأمور به من حيث المعنى عاما.

وجاء الخطاب في النهي ولا تطغوا ولا تركنوا موجّها إلى غير الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم مخاطبا به أمته فحيث كان الأمر بأفعال الخير توجه الخطاب إليه وحيث كان النهي عن المحظورات عدل عن الخطاب عنه إلى غيره من أمته وهذا من جليل الفصاحة ولا خلاف أن المأمور بإقامتها هي الصلاة المكتوبة وإقامتها دوامها. وانتصب طرفي النهار على الظرف وطرف الشئ يقتضي أن يكون من الشيء فالذي يظهر أنهما الصبح والعصر لأنهما طرفا النهار، والزلف مثل المغرب والعشاء. والظاهر أن الإشارة بقوله: ذلك، إلى أقرب مذكور وهو قوله: أقم الصلاة، أي إقامتها في هذه الأوقات ذكرى، أي سبب عظة. وتذكرة للذاكرين، أي المتعظين.

[سورة هود(11): الآيات 116 إلى 123]

فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ وَكانُوا مُجْرِمِينَ (116) وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ (117) وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (119) وَكُلاًّ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ (120)

وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنَّا عامِلُونَ (121) وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (122) وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (123)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت