تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 96
فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ الآية، لولا هنا للتحضيض صحبها معنى التفجع والتأسف الذي ينبغي أن يقع من البشر على هذه الأمم التي لم تهتد.
والقرون: قوم نوح وعاد وثمود ومن تقدم ذكره. والبقية هنا يراد بها الخير والنظر إلا قليلا استثناء منقطع أي لكن قليل من أنجينا منهم نهوا عن الفساد وهم قليل بالإضافة إلى جماعاتهم. والظاهر أن الذين ظلموا هم تاركوا النهي عن الفساد. وما أترفوا فيه، أي نعّموا فيه من حب الرياسة والثروة وطلب أسباب العيش النهي ورفضوا ما فيه صلاح دينهم.
وَكانُوا مُجْرِمِينَ أي ذوي جرائم غير ذلك. قال الزمخشري: إن كان معناه واتبعوا الشهوات كان معطوفا على مضمر لأن المعنى إلا قليلا ممن أنجينا منهم نهوا عن الفساد في الأرض واتبع الذين ظلموا شهواتهم فهو عطف على نهوا وإن كان معناه واتبعوا جزاء الإتراف، فالواو للحال كأنه قيل: أنجينا القليل وقد اتبع الذين ظلموا جزاءهم وكانوا مجرمين لأن تابع الشهوات مغمور بالآثام.
«انتهى» .
جعل ما في قوله: ما أترفوا فيه، مصدرية ولهذا قدره اتبعوا، والظاهر أنها بمعنى الذي لعود الضمير في فيه عليها. وأجاز أيضا أن يكون معطوفا على اتبعوا، أي اتبعوا شهواتهم وكانوا مجرمين بذلك. وأجاز أيضا أن يكون اعتراضا وحكما عليهم بأنهم قوم مجرمون. «انتهى» .
ولا يسمى هذا اعتراضا في اصطلاح النحويين لأنه آخر آية فليس بين شيئين يحتاج أحدهما إلى الآخر.
وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى الآية، تقدم تفسير شبه هذه الآية في