فهرس الكتاب

الصفحة 1138 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 97

الانعام إلا أن هنا ليهلك وهي آكد في النفي لأنه على مذهب الكوفيين زيدت اللام في خبر كان على سبيل التوكيد وعلى مذهب البصريين توجه النفي إلى الخبر المحذوف المتعلق به اللام تقديره مريدا الإهلاك للقرى. قال ابن عطية: المعنى وما كان ربك ليهلك القرى بظلم منه، تعالى اللّه عن ذلك «وأهلها مصلحون» بالإيمان به. وقال الزمخشري: وأهلها مصلحون تنزيها لذاته عن الظلم وإيذانا بأن إهلاك المصلحين من الظلم. «انتهى» .

وهو مصادم للحديث: أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث. وللآية: واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة.

وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً قال الزمخشري: يعني لاضطرهم إلى أن يكون أهل ملة واحدة، وهذا كلام يتضمن نفي الاضطرار وأنه لم يقهرهم على الاتفاق على دين الحق ولكنه مكنهم من الاختيار الذي هو أساس التكليف فاختار بعضهم الحق وبعضهم الباطل فاختلفوا.

وَلا يَزالُونَ مختلفون إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ إلا أناسا هداهم اللّه ولطف بهم فاتفقوا على دين الحق غير مختلفين فيه. «انتهى» .

وهو على طريقة الاعتزال. وقال ابن عباس وقتادة: أمة واحدة مؤمنة حتى لا يقع منهم كفر لكنه تعالى لم يشأ ذلك.

إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ استثناء متصل من قوله: «ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك، فلا يقع منهم اختلاف.

والإشارة بقوله: وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ إلى المصدر المفهوم من قوله:

مختلفين، كما قال الشاعر:

إذا أنهى السفيه جرى إليه

فعاد الضمير على المصدر المفهوم من اسم الفاعل، كأنه قال: وللاختلاف خلقهم ويكون على حذف مضاف، أي ولثمرة الاختلاف من الشقاء والسعادة خلقهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت