تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 2
الإمام الكبير في العربية والتفسير ولد أواخر شوال سنة 654 ه أربع وخمسين وستمائة، وتلا القراآت افرادا وجمعا على مشائخ الاندلس وسمع الكثير بها وبأفريقيا ثم قدم الاسكندرية ومصر، ولازم ابن النحاس.
ومن مشايخه: الوجيه بن الدهان، والقطب القسطلاني، وابن الانماطي وغيرهم حتى قال: ان عدة من أخذ عنه أربعمائة وخمسون شخصا.
وأما من أجاز له فكثير جدا وتبحر في اللغة والعربية والتفسير وفاق الأقران وتفرد بذلك في جميع أقطار الدنيا، ولم يكن بعصره من يماثله. قال الصفدي: لم أره قط إلا يسمع أو يشتغل أو يكتب أو ينظر في كتاب ولم أره على غير ذلك. وكان له اقبال على أذكياء الطلبة يعظمهم وينوه بقدرهم وكان كثير النظم ثبتا فيما ينقله عارفا باللغة، وأما النحو والتصريف فهو الامام المطلق فيهما خدم هذا الفن أكثر عمره حتى صار لا يذكر أحد في أقطار الارض فيها غيره، وله اليد الطولى في التفسير والحديث وتراجم الناس ومعرفة طبقاتهم خصوصا المغاربة، وله التصانيف التي سارت في آفاق الارض واشتهرت في حياته وأخذ الناس عنه طبقة بعد طبقة حتى صار تلاميذه أئمة وأشياخا في حياته. وهو الذي رغب الناس إلى قراءة كتب ابن مالك وشرح لهم غامضها. وكان يقول: ان مقدمة ابن الحاجب نحو الفقهاء وألزم نفسه أن لا يقرئ أحدا إلا في كتب سيبويه أو في التسهيل أو في مصنفاته. وكان هذا دأبه في آخر أيامه.
(1) مأخوذة من البدر الطالع 2/ 288 مع تصرف باسماء المؤلفات.