تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 152
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ (152) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153) وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ (154)
فَاذْكُرُونِي كما قيل في قوله: واذكروه كما هداكم أي لأجل هدايته إياكم. وقول الشاعر:
* لا تشتم الناس كما لا تشتم*
أي امتنع من شتم الناس لامتناع الناس من شتمك. لكن يخدش في هذا القول وجود الفاء في فاذكروني والأجود التعلق بقوله: ولا تم فيكون إتمام هذه النعمة الحادثة من الهداية لاستقبال قبلة الصلاة التي هي عمود الاسلام. وأفضل الأعمال وأدل الدلائل على الاستمساك بشريعة الاسلام بإتمام النعمة السابقة بإرسال الرسول المتصف بكونه منهم إلى سائر الأوصاف التي وصفه تعالى بها.
والذكر يكون باللسان من التحميد والتمجيد والتسبيح وقراءة كتاب اللّه، ويكون بالقلب كالفكر في الدلائل الدالة على التكاليف والفكر في صفات الاله. وفي سائر مخلوقات اللّه. وذكره تعالى: إياهم، هو مجازاته على ذكرهم.
وَاشْكُرُوا لِي جاء تعدية بغير اللام. قال:
* فهلا شكرت القوم إذ لم تقاتل*
وَلا تَكْفُرُونِ أي ولا تكفروا نعمتي. والصبر: قصر النفس على المكاره والتكاليف الشاقة وهو أمر قلبي. والصلاة من ثمرته وهي من أشق التكاليف لتكررها.
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ بالمعونة والتأييد واندرج المصلون في الصابرين اندراج الفرع تحت الأصل قالوا لمن قتل
في سبيل اللّه من أعظم نتائج الإيمان والصبر.
وأَمْواتٌ خبر مبتدأ محذوف.
وأَحْياءٌ كذلك والتقدير هم أموات بل هم أحياء.