فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 162

هذا تحريم القول في دين اللّه بما لا يعلمه القائل. والضمير في لهم عائد على من اتصف بقوله:

بَلْ نَتَّبِعُ من كفار العرب ومتخذي الأنداد واليهود. وبل نتبع عطف على جملة محذوفة تقديرها لا نتبع ما تدعونا إليه بل نتبع.

ما أَلْفَيْنا أي ما وجدنا.

عَلَيْهِ آباءَنا أي مما يخالف ما تطلبون منا. وفيه دليل على إبطال التقليد، والذي وجدوا عليه آباءهم هو مخالف لما أنزل اللّه فاقتدوا في ذلك بآبائهم رؤوس الضلال.

أَوَلَوْ الهمزة فيه للإنكار عليهم والتوبيخ والتعجب. ولو في مثل هذا التركيب تجيء تنبيها على أن ما بعدها غير شامل لما قبلها نحو: اعطوا السائل ولو جاء على فرس. والمعنى على كل حال ولو في هذه الحالة التي لا يناسب من جاء على فرس أن يعطي إذا سأل. وتجيء لاستقصاء الأحوال التي يقع عليها الفعل، ويدل على أن المراد بذلك وجود الفعل في كل حال حتى في هذه الحال التي لا تناسب الفعل، فالمعنى: إنكار اتباع آبائهم في كل حال حتى في الحالة التي لا يناسب أن يتبعوا فيها وهي تلبسهم بعدم العقل وعدم الهداية، ولما أعرضوا عن اتباع ما أنزل اللّه واتبعوا ما نشؤا عليه من تقليد آبائهم ذكر هذا التشبيه العجيب إذ صار في رتبة البهيمة أو في رتبة داعيها وقدر، ومثل داعي الذين كفروا لآلهتهم التي لا تفقه دعاءه، كمثل الناعق بغنمة لا ينتفع في نعيقه بشيء غير أنه في عناء ونداء، كذلك الكافر في دعائه الآلهة وعبادته الأوثان ليس له إلا العناء وقدر أيضا.

[سورة البقرة(2): الآيات 171 إلى 173]

وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلاَّ دُعاءً وَنِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ (171) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (172) إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (173)

وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا وداعيهم إلى الهدى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت