فهرس الكتاب

الصفحة 855 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 833

وما ضرنا أنا قليل وجارنا ... عزيز وجار الأكثرين ذليل.

وقيل: المراد مجموع الأقوال الأربعة كثر عددهم وارزاقهم وطول أعمارهم وأعزهم بعد أن كانوا على مقابلاتها.

وَإِنْ كانَ طائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا هذا الكلام من أحسن ما تلطف به في المجاورة إذ أبرز المتحقق في صورة المشكوك فيه وذلك أنه قد آمن به طائفة بدليل قول المستكبرين عن الإيمان: لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك، وهو أيضا من بارع التقسيم إذ لا يخلوا قومه من القسمين. والذي أرسل به هنا ما أمرهم به من افراد اللّه تعالى بالعبادة وإيفاء الكيل والميزان، ونهاهم عنه من البخس والإفساد والقعود المذكور. ومتعلق لم يؤمنوا محذوف دل عليه ما قبله وتقديره لم يؤمنوا به. والخطاب بقوله: منكم، لقومه وينبغي أن يكون قوله:

فاصبروا، خطابا لفريقي قومه من آمن ومن لم يؤمن.

وبَيْنَنا أي بين الجميع فيكون ذلك وعد للمؤمنين بالنصر الذي هو نتيجة الصبر فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا، ووعيدا للكفار بالعقوبة والخسار.

[سورة الأعراف(7): الآيات 88 إلى 93]

قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا قالَ أَوَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ (88) قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ (89) وَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخاسِرُونَ (90) فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ (91) الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ (92)

فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ (93)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت