تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 834
قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ الآية، لنخرجنك جواب قسم محذوف والقسم يكون على فعل المقسم كقوله: لتخرجنك وعلى فعل غيره، كقوله: أو لتعودن، وهذا يدل على صعوبة مفارقة الوطن إذ قرنوا ذلك بالعود إلى الكفر وفي الإخراج والعود طباق معنوي، والعود هنا بمعنى الصيرورة.
قالَ أَوَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ أي أيقع منكم أحد هذين الأمرين على كل حال حتى في حال كراهيتنا لذلك. والاستفهام للتوقيف على شنعة المعصية بما أقسموا عليه من الإخراج عن مواطنهم ظلما، والإقرار بالعود في ملتهم. قال الزمخشري: الهمزة للاستفهام، والواو واو الحال تقديره أتعيدوننا في حال كراهيتنا وليست واو الحال التي يعبر عنها النحويون بواو الحال بل هي واو العطف عطفت على حال محذوفة كقوله عليه السّلام: ردوا السائل ولو بظلف محرق، ليس المعنى ردوه في حال الصدقة عليه بظلف محرق بل المعنى ردوه مصحوبا بالصدقة ولو مصحوبا بظلف محرق. وتقدم لنا إشباع القول في هذا المعنى.
قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا الآية هذا إخبار مقيد من حيث المعنى بالشرط، وجواب الشرط محذوف من حيث الصناعة وتقديره ان عدنا في ملتكم فقد افترينا. وليس قوله: قد افترينا على اللّه كذبا، هو جواب الشرط الأعلى مذهب من يجيز تقديم جواب الشرط على الشرط فيمكن أن يخرج هذا عليه ونظير هذا التركيب الفصيح قول الاشتر النخعي واسمه الحرث:
بقيت وفدى وانحرفت عن العلا ... ولقيت أضيافي بوجه عبوس