تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 835
إن لم أشن على ابن هند غارة ... لم تخل يوما من ذهاب نفوس.
وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها أي ما ينبغي ولا يتهيأ لنا أن نعود في ملتكم.
إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا وهذا الاستثناء على سبيل عذق الأمور جميعها بمشيئة اللّه تعالى وإرادته. وقال ابن عطية: ويحتمل أن يريد استثناء ما يمكن أن يتعبد اللّه به المؤمنين مما تفعله الكفرة من القربات فلما قال لهم: إنا لا نعود في ملتكم، ثم خشي أن يتعبده اللّه بشىء من أفعال الكفرة فيعارض ملحد بذلك، ويقول: هذه عودة إلى ملتنا، استثنى مشيئة اللّه تعالى فيما يمكن أن يتعبد به.
«انتهى» . وهذا الاحتمال لا يصح لأن قوله: بعد إذ نجانا اللّه منها إنما يعني النجاة من الكفر والمعاصي لا من أعمال البر. وقيل: هذا الاستثناء إنما هو تسليم وتأدب. قال ابن عطية: ويقلق هذا التأويل من جهة استقبال الاستثناء ولو كان الكلام إن شاء قوي هذا التأويل. «انتهى» . وليس يقوى هذا التأويل بل لا فرق بين إلا إن يشاء وبين إلا أن يشاء لأن ان تخلّص الماضي للاستقبال كما تخلص ان المضارع للاستقبال فكلا الفعلين مستقبل.
وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا الآية تقدم تفسير نظيرها في الانعام في قصة إبراهيم عليه السّلام.
عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا في دفع ما توعدتمونا به وفي حمايتنا من الضلال وفي ذلك استسلام للّه تعالى وتمسك بلطفه.
رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِ أي احكم والفاتح والفتاح القاضي بلغة حمير. وقيل: بلغة مراد. وقال بعضهم:
ألا أبلّغ بني عصم رسولا ... فإني عن فتاحتكم غني.
وقال ابن عباس: ما كنت أعرف ما معنى هذه اللفظة حتى سمعت بنت ذي