تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 83
قالُوا يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ (81) فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (82) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (83) وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْبًا قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ (84) وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (85)
بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (86) قالُوا يا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (87)
قالُوا يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ الآية، روي أن لوطا عليه الصلاة والسّلام غلبوه وهمّوا بكسر الباب وهو يمسكه قال له الرسل: تنح عن الباب فتنحى فانفتح الباب فضربهم جبريل عليه السّلام بجناحه فطمس أعينهم فعموا وانصرفوا على أعقابهم يقولون النجاة النجاة فعند لوط قوم سحرة وتوعدوا لوطا فحينئذ قالوا له: إنا رسل ربك، الآية.
والجملة من قوله: لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ موضحة للذي قبلها لأنهم إذا كانوا رسل اللّه لم يصلوا إليه ولم يقدروا على ضرره ثم أمروه بأن يسري بأهله.
وقرئ: فأسر بالوصل وبالهمز.
بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ قال ابن عباس: بطائفة من الليل.
وقرئ: إِلَّا امْرَأَتَكَ بالنصب وهو استثناء من فاسر بأهلك، وبالرفع