تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 82
كان اللّه تعالى قال للملائكة: لا تعذبوهم حتى يشهد عليهم لوط أربع شهادات. فلما قال هذه قال جبريل عليه الصلاة والسّلام: هذه واحدة وتردد القول منهم حتى كرر لوط الشهادة أربع مرات ثم دخل لوط المدينة فحينئذ سىء بهم أي لحقه سوء بسببهم وضاق ذرعه بهم.
وَقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ أي شديد لما كان يتخوفه من تعدي قومه على أضيافه.
وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ لما جاء لوط بضيفه لم يعلم بذلك أحد إلا أهل بيته فخرجت امرأته حتى أتت مجالس قومها فقالت: ان لوطا أضاف الليلة قوما ما رؤي مثلهم جمالا وكذا وكذا فحينئذ جاؤا يهرعون أي يسرعون كأنما يدفعون دفعا فعل الطامع الخائف فوت ما يطلبه.
وَمِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أي كان ذلك دينهم وعادتهم أصروا على ذلك ومردوا عليه فليس ذلك بأول إنشاء هذه المعصية جاؤا يهرعون إليه لا يكفهم حياء لضراوتهم عنها. والتقدير في ومن قبل، أي من قبل مجيئهم إلى هؤلاء الأضياف وطلبهم إياهم.
هؤُلاءِ بَناتِي الأحسن أن تكون الإضافة مجازية، أي بنات قومي أي البنات.
أَطْهَرُ لَكُمْ إذ النبي ينزل منزلة الأب لقومه. وقرئ: أطهر على الحال. فقيل: هؤلاء مبتدأ وخبر وهن مبتدأ ولكم خبره. قيل: والعامل المضمر. وقيل: لكم بما فيه من معنى الاستقرار. وقيل: هؤلاء بناتي مبتدأ وخبر وهن فصل وأطهر حال، ورد بأن الفصل لا يقع إلا بين جزيء الجملة ولا يقع بين الحال وذي الحال وقد أجاز ذلك بعضهم وادعى السماع فيه من العرب لكنه قليل.
قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً قال ذلك على سبيل التفجع. وجواب لو محذوف تقديره لفعلت بكم وصنعت. والظاهر أن لو عطف جملة فعلية على جملة فعلية.