فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 149

[سورة البقرة(2): الآيات 146 إلى 148]

الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (146) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (147) وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (148)

الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ هم علماء اليهود والنصارى وهو مبتدأ خبره.

يَعْرِفُونَهُ والضمير المنصوب في يعرفونه عائد على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم. وليس كما قال الزمخشري. من أنه إضمار لم يسبق له ذكر في قوله: ولئن أتيت إلى سائر المضمرات التي جاء بها خطابه لكن الضمير في يعرفونه جاء على سبيل الالتفات وحكمته أنه لما فرغ من الاقبال عليه السّلام أقبل على الناس. فقال: الذين آتيناهم الكتاب واخترناهم لتحمل العلم والوحي يعرفون هذا الذي خاطبناه في الآي السابقة وأمرناه ونهيناه لا يشكون في معرفته ولا في صدق إخباره بما كلفناه من التكاليف التي منها نسخ بيت المقدس بالكعبة لما في كتابهم من ذكره ونعته والنص عليه يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل. وقال عبد اللّه بن سلام: لقد عرفته حين رأيته كما أعرف ابني ومعرفتي به صلّى اللّه عليه وسلّم أشد من معرفتي بابني واخباره منتزع من قوله:

كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وظاهر هذا التشبيه يقتضي أن المعرفة معرفة الوجه والصورة ودل هذا على أن الضمير في يعرفونه للرسول عليه السّلام.

لَيَكْتُمُونَ الْحَقَ هم المصرون على الكفر والعناد كتموا نعت الرسول.

وهم يعلمون: حال مؤكدة ان كان متعلق العلم الحق وإن كان.

وَهُمْ يَعْلَمُونَ ما على كاتم الحق من العقاب فهي حال مبيّنة.

الْحَقُ مبتدأ خبره.

مِنْ رَبِّكَ أو خبر مبتدأ محذوف أي هو الحق كائنا من ربك. وقرئ:

الحق بالنصب بدلا من الحق أو معمولا ليعلمون. والامتراء الشك امترى في كذا شك فيه. والنهي عن الكون على صفة أبلغ من النهي عن تلك الصفة ولذلك كثر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت