فهرس الكتاب

الصفحة 1034 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 1007

فوعظه، وقال: أي عمّ قل لا إله إلا اللّه كلمة أحاجّ لك بها عند اللّه، وكان بالحضرة أبو جهل وعبد اللّه بن أبي أمية فقال له: يا أبا طالب أَترغب عن ملة عبد المطلب؟ فقال أبو طالب: يا محمد لو لا اني أخاف أن يعيّر بها ولدي من بعدي لأقررت بها عينك. ثم قال: أنا على ملة عبد المطلب ومات. فنزلت:

إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ فقال عليه السّلام لأستغفرن لك ما لم أنه عنك فكان يستغفر له حتى نزلت هذه فترك الاستغفار لأبي طالب.

وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ الآية، ولما كان استغفار إبراهيم لأبيه بصدد أن يقتدي به، ولذلك قال جماعة من المؤمنين: سنستغفر لموتانا كما استغفر إبراهيم لأبيه. بين العلة في استغفار إبراهيم لأبيه وذكر أنه حين اتضحت له عداوته للّه تبرأ منه إبراهيم. والموعدة التي وعدها إبراهيم إياه هي قوله:

سأستغفر لك ربي. وقوله: لأستغفرنّ لك. والضمير الفاعل في وعدها عائد على إبراهيم وكان أبوه بقيد الحياة فكان يرجو إيمانه، فلما تبين له من جهة الوحي من اللّه أنه عدو للّه وأنه يموت كافرا، وانقطع رجاؤه منه تبرأ منه، وقطع عنه استغفاره. ويدل على أن الفاعل في وعد ضمير يعود على إبراهيم قراءة الحسن وابن السميقع وأبي نهيك ومعاذ القارئ وحماد الراوية وعدها إياه.

وقيل: الفاعل ضمير والد إبراهيم، وإياه ضمير إبراهيم وعده أبوه أنه سيؤمن وكان إبراهيم عليه السّلام قد قوي طمعه في إيمانه فحمله ذلك على الاستغفار له حتى نهي عنه.

لَأَوَّاهٌ الأواه الخاشع المتضرع. وقيل غير ذلك. قال الزمخشري: أواه فعال من أوه، كلأل من اللؤلؤ، وهو الذي يكثر التأوه، ومعناه أنه لفرط ترحمه ورأفته وحلمه كان يتعطف على أبيه الكافر إلى آخره. وتشبيهه أواه من أوه بلأل من اللؤلؤ ليس بجيد، لأن مادة أوه موجودة في صورة أواه، ومادة لؤلؤ مفقودة في لأل لاختلاف التركيب، إذ لأل ثلاثي ولؤلؤ رباعي وشرط الاشتقاق التوافق في الحروف الأصلية.

[سورة التوبة(9): الآيات 115 إلى 118]

وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (115) إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (116) لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (117) وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (118)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت