تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 1006
هو آكد من الوعد، قال الزمخشري: ومن أوفى بعهده من اللّه لان اخلاف الميعاد قبيح لا يقدم عليه الكرام في الخلق مع جوازه عليهم لحاجتهم، فكيف بالغني الذي لا يجوز عليه قبيح قط. ولا ترى ترغيبا في الجهاد أحسن منه وأبلغ انتهى. وفيه دسيسة الاعتزال واستعمال قط في غير موضعه لأنه أتى به مع قوله:
لا يجوز عليه قبيح قط. وقط: ظرف ماض فلا يعمل فيه إلا الماضي.
ثم قال: فَاسْتَبْشِرُوا خاطبهم على سبيل الالتفات لأن في مواجهته تعالى بالخطاب تشريفا لهم وهي حكمة الإلتفات هنا. وليست استفعل هنا للطلب بل هي بمعنى أفعل كاستوقد وأوقد.
والَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وصف على سبيل التوكيد ويحيل على البيع السابق.
ثم قال: وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ أي الظفر للحصول على الربح التام، والغبطة في البيع لحط الذنب ودخول الجنة.
التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الآية: قال ابن عباس: لما نزلت ان اللّه اشترى، الآية، قال رجل: يا رسول اللّه وإن زنا وإن سرق وإن شرب الخمر؟ فنزلت:
التائبون .. الآية. وهذه أوصاف الكملة من المؤمنين ذكرها اللّه ليستبق إلى التحلي بها عباده وليكونوا على أوفى درجات الكمال. التائبون قيل: هو مبتدأ خبره العابدون، وما بعده خبر بعد خبر أي التائبون في الحقيقة الجامعون لهذه الأوصاف. وقيل: خبره الآمرون. وقيل: خبره محذوف بعد تمام الأوصاف وتقديره من أهل الجنة، وترتيب هذه الصفات في غاية من الحسن إذ بدأ أولا بما يخص الإنسان مرتبة على ما ينبغي، ثم بما يتعدى من هذه الأوصاف من الإنسان لغيره وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ثم بما يشمل ما يخصه في نفسه وما يتعدى إلى غيره وهو الحفظ لحدود اللّه تعالى. ولما ذكر مجموع هذه الأوصاف أمر رسوله عليه السّلام بأن يبشر المؤمنين. وفي الآية قبلها: فاستبشروا، أمرهم بالاستبشار فحصلت لهم المزية التامة بأن اللّه أمرهم بالاستبشار وأمر رسوله أن يبشرهم.
ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا الآية نزلت في شأن أبي طالب حين احتضر