فهرس الكتاب

الصفحة 934 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 909

حتى يدخل في حيّز الجزية فيكون ذلك إخبارا عن المؤمنين بثلاث الصلاة القلبية وعنهم بالصفة البدنية والصفة المالية. وجمع أفعال القلوب لأنها أشرف وجمع في أفعال الجوارح بين الصلاة والصدقة لأنها عمود أفعال الجوارح.

والظاهر أن قوله: وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ عام في الزكاة ونوافل الصدقات وصلات الرحم وغير ذلك من المبارّ المالية.

أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا حقا نعت لمصدر محذوف تقديره إيمانا حقا.

ويجوز أن يكون توكيد المضمون الجملة السابقة فيكون العامل فيه محذوفا تقديره أحقه حقا. وهم في قوله: هم المؤمنون، يجوز أن يكون فصلا بين المبتدأ والخبر وأن يكون مبتدأ خبره المؤمنون، والجملة خبر لأولئك، ويجوز أن يكون بدلا من أولئك.

لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ الآية، لما تقدمت ثلاث صفات قلبية وبدنية ومالية ترتب عليها ثلاثة أشياء فقوبلت الأعمال القلبية بالدرجات والبدنية بالغفران وقوبلت المالية بالرزق الكريم وهذا النوع من المقابلة من بديع علم البديع.

[سورة الأنفال(8): الآيات 5 إلى 10]

كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ (5) يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (6) وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ (7) لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (8) إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ (9)

وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (10)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت