تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 908
من حيث هي ملكه ورزقه، وللرسول عليه السّلام من حيث هو مبين لحكم اللّه تعالى والصادع فيها ليقع التسليم فيها من الناس وحكم القسمة نازل في خلال ذلك. والأنفال: جمع نفل. قال ابن عباس وجماعة: هي الغنائم.
وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ أمر بإصلاح ذات البين، وهذا يدل على أنه كانت بينهم مباينة ومباعدة وربما خيف أن تفضي بهم إلى فساد ما بينهم من المودة والمصافاة. وتقدم الكلام على ذات في قوله: بذات الصدور، والبين هنا الفراق والتباعد، وذات هنا نعت لمفعول محذوف أي وأصلحوا أحوالا ذات افتراقكم لما كانت الأحوال ملابسة للبين أضيفت صفتها إليها كما تقول: اسقني ذا انائك، أي ماء صاحب إنائك، لما لابس الماء الإناء وصف بذا وأضيف إلى الإناء، والمعنى اسقني ما في الإناء من الماء.
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ أي كاملي الإيمان. قال ابن عطية: وجواب الشرط في قوله المتقدم: وأطيعوا، هذا مذهب سيبويه. ومذهب أبي العباس: أن الجواب محذوف متأخر يدل عليه المتقدم تقديره إن كنتم مؤمنين أطيعوا، ومذهبه في هذا أن لا يتقدم الجواب على الشرط. «انتهى» . والذي قاله مخالف لكلام النحاة فإنهم يقولون إن مذهب سيبويه ان الجواب محذوف وإن مذهب أبي العباس وأبي زيد الأنصاري والكوفيين جواز تقديم جواب الشرط عليه وهذا النقل هو الصحيح.
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ الآية قرئ: وجلت بفتح الجيم وهي لغة ولما كان معنى إن كنتم مؤمنين أي كاملي الإيمان قال: إنما المؤمنون، أي الكاملوا الإيمان، ثم أخبر عنهم بموصول وصل بثلاث مقامات عظيمة وهي مقام الخوف ومقام الزيادة في الإيمان ومقام التوكل، ويحتمل قوله: إذا ذكر اللّه أن يذكر اسمه فقط ويلفظ به تفزع قلوبهم لذكره استعظاما له وهيبا وإجلالا، ويحتمل أن يكون ذكر اللّه على حذف مضاف أي ذكرت عظمة اللّه وقدرته وما خوف به من عصاه.
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ الأحسن أن يكون الذين صفة للذين السابقة