تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 370
المشتركة وكلها نتائج عن الإيمان.
وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ قرئ: بالياء فيها جريا على نسق- الغيبة وبالتاء فيهما.
الظاهر انه التفات إلى قوله: أمة قائمة وصفهم بأوصاف جليلة أقبل عليهم تأنيسا لهم واستعطافا عليهم فخاطبهم بأن ما يفعلونه من الخير فلا يمنعون ثوابه ولذلك اقتصر على قوله: من خير. لأنه موضع عطف عليهم وترحم ولم يتعرض لذكر الشر ومعلوم أن كل ما يفعل من خير وشر يترتب عليه موعوده ويؤيد هذا الالتفات أنه راجع إلى أمة قائمة قرارة الياء.
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا الآية، وهو أنه لما ذكر شيئا من أحوال المؤمنين ذكر- شيئا من أحوال الكافرين ليتضح الفرق بين القبلتين.
مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (117) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (118) ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (119) إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (120)
مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا الآية، قال الزمخشري: شبه ما كانوا ينفقونه من أموالهم في المكارم والمفاخر وكسب الثناء وحسن الذكر بين الناس، لا يبتغون به وجه اللّه تعالى بالزرع الذي حسه البرد فذهب حطاما وقيل هو كما كانوا يتقربون به إلى اللّه تعالى مع كفرهم وقيل ما انفقوا في عداوة رسول