فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 371

اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فضاع عنهم لأنهم م يبلغوا بإنفاق ما أنفقوه لأجله، «انتهى» .

وقال ابن عطية: معناه المثال القائم في النفس في إنفاقهم الذي يعدونه قربة وحسبة وتحنثا ومن حبطه يوم القيامة وكونه هباء منثورا وذهابه كالمثال القائم في النفس من زرع قوم ينبت وأخضر وقوي الأمل فيه فهبت عليه ريح منها صر محرث فأهلكته، «انتهى» .

والظاهر أن ما في قوله: «مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ» ، موصولة والعائد محذوف أي ينفقونه والظاهر تشبيه ما ينفقونه بالريح والمعنى على تشبيهه بالحرث فقيل هو من التشبيه المركب وهو اختيار الزمخشري وقيل: وقع التشبيه بين شيئين وشيئين ذكر أحد المشبهين وترك ذكر الآخر ثم ذكر أحد الشيئين المشبه بهما وليس الذي توازن المذكور الأول وترك ذكر الآخر ودل المذكور ان على المتروكين وهو اختيار ابن عطية وهذه غاية البلادة والإعجاز، «انتهى» .

ويجوز أن يكون على حذف مضاف من الأول تقديره مثل جهلك ما ينفقون أو من الثاني تقديره كمثل مهلك ريح وقيل يجوز أن تكون ما مصدرية أي مثل إنفاقهم فيكون قد شبه المعقول بالمحسوس إذ شبه الريح بالانفاق وظاهر قوله:

ينفقون أنه من نفقة المال وأفرد الريح لأنه أكثر ما يأتي في العذاب والجمع في الرحمة كقوله: أي صرصرا والرياح مبشرات والصر البرد الشديد المحرق، وقيل: البارود بمعنى الصرصر وقد استعملته العرب صفة كقول الشاعر:

نكباء حر بأصحاب المحلات

وقوله: أصابت حرث قوم هو على حذف مضاف التقدير زرع حرث قوم أو أطلق الحرث على الزرع مجازا والضمير في ظلموا عائد على قوم وأبعد الزمخشري في تجويز جعله عائدا على الذين ينفقون.

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا الآية، نزلت في رجال من المؤمنين يواصلون رجالا من يهود للجوار والحلق والرضاع قاله ابن عباس: وقال أيضا هو وقتادة والسدى والربيع نزلت في المنافقين نهى اللّه المؤمنين عنهم البطانة في الثوب بإزاء الظهار وتستعار لمن يختصه الإنسان كالشعار والدثار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت