فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 372

ألوت في الأمر قصرت فيه

والخبل الفساد والعنت المشقة وقوله: «مِنْ دُونِكُمْ» في موضع الصفة لبطانة أو متعلقا بلا تتخذوا ودون أصله ظرف مكان ثم اتسع فيه حتى صار بمعنى غير فكأنه قيل من غيركم. ودل هذا النهي على المنع من استكتاب أهل الذمة وتصريفهم في البيع والشراء والاستتابة إليهم وقد عتب عمر رضي اللّه عنه أبا موسى على استكتابه ذميا وتلا عليه هذه الآية. وقد قيل لعمر في كاتب محبل من نصارى الحيرة ألا يكتب عنك فقال: إذن اتخذ بطانة والجملة من قوله:

لا يألونكم خبالا موضع لها من الإعراب، إذ جاءت بيانا لحال البطانة الكافرة هي والجمل التي بعدها لتنفير المؤمنين عن اتخاذهم بطانة ومن ذهب إلى أنها صفة للبطانة أو حال لما تعلقت به من تبعيد عن فهم الكلام الفصيح لأنهم نهوا عن اتخاذ بطانة كافرة ثم نبه على أشياء مما هم عليه من ابتغاء الفوائل للمؤمنين وودادة مشقتهم وظهور بعضهم والتقييد بالوصف أو بالحال يؤذن بجواز الاتخاذ عند انتفائهم وبألو فعل لازم وهنا جاء بعده منصوبان فخرج على ان خبالا حال منقول من المفعول أي لا يألون خبالكم وأصله في خبالكم أو على أنه مصدر في موضع الحال أو على أنه تعدى للضمير على إسقاط اللام وللخبال على إسقاط في والأحسن تخريجه على التضمين أي لا يمنعونكم فسادا كقولك: ما آلوك نصحا أي ما منعك نصحا وما في قوله: ما عنتم مصدرية تقديره وأعنتكم أي مشقتكم.

مِنْ أَفْواهِهِمْ أي لا يكتفون ببغضكم بقلوبهم حتى يصرحوا بذلك بأفواههم وذكر الأفواه دون الألسنة، إشعار إبان ما يلفظون به يملأ أفواههم كما يقال، قال: كلمة تملأ الفم إذا تشدق بها.

ها أَنْتُمْ أُولاءِ تقدم الكلام على نظير هذا في قوله: ها أنتم هؤلاء ما حاججتم، قال الزمخشري: وتؤمنون بالكتاب كله، الواو في وتؤمنون للحال وانتصابها من لا يحبونكم أي لا يحبونكم والحال انكم تؤمنون بكتابهم كله وهم مع ذلك يبغضونكم فما بالكم تحبونهم وهم لا يؤمنون بشيء من كتابكم وفيه توبيخ شديد بأنهم في باطلهم أصلب منكم في حقكم ونحوه. فإنهم يألمون كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت