فهرس الكتاب

الصفحة 634 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 615

قدمت أي قدمته، كما تقول: الذي ضربت زيدا أخوك تريد ضربته زيدا، وقيل: على إسقاط اللام أي لأن سخط.

وَلَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِ الآية إن كان المراد بقوله: ترى كثيرا منهم، أسلافهم فالنبي داود وعيسى عليهما السّلام أو معاصري الرسول فالنبي هو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم والذين كفروا عبدة الأوثان والمعنى لو كانوا يؤمنون إيمانا خالصا غير نفاق إذ موالاة الكفار دليل على النفاق. والظاهر في ضمير كانوا وضمير الفاعل في ما اتخذوهم أنه يعود على كثير منهم وفي ضمير المفعول أنه يعود على الذين كفروا.

وقال القفال وجها آخر وهو أن يكون المعنى ولو كان هؤلاء المتولون من المشركين يؤمنون باللّه وبمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ما اتخذوهم هؤلاء اليهود أولياء والوجه الأول أولى لأن الحديث إنما هو عن قوله: كثيرا منهم، فعود الضمائر على نسق واحد أولى من اختلافهما وجاء جواب لو حنفيا بما بغير لام وهو الأفصح ودخول اللام عليه قليل، نحو قول الشاعر:

لو أن بالعلم تقضي ما تعيش به ... لما ظفرت من الدنيا بتفروق

وَلكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ خص الكثير بالفسق إذ فيهم قليل قد آمن والمخبر عنهم أولا هؤلاء الكثير والضمائر بعده له، وليس المعنى ولكن كثيرا من ذلك الكثير ولكنه لما طال أعيد بلفظه وكان من وضع الظاهر بلفظه موضع الضمير إذ كان السياق يكون ما اتخذوهم أولياء ولكنهم فاسقون فوضع الظاهر موضع هذا الضمير.

[سورة المائدة(5): الآيات 82 إلى 86]

لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبانًا وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ (82) وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ (83) وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما جاءَنا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ (84) فَأَثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ (85) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ (86)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت