فهرس الكتاب
تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 614
على سبيل التوكيد وإلا فقد فهم سبب ولكن بإسنادها إلى من تعلق بهذا الوصف الدال على العلية وهو الذين كفروا كما تقول: رجم الزاني، فيعلم أن الرجم سببه الزنا، كذلك اللعن سببه الكفر، ولكن أكد بذكره ثانية في قوله: ذلك بما عصوا، وما مصدرية في قوله: بما عصوا أي بعصيانهم وكانوا يجوز ان يكون معطوفا على عضوا فيكون داخلا في صلة ما أي بعصيانهم وكونهم ويجوز أن يكون إخبارا من اللّه تعالى أن شأنهم الإعتداد.
كانُوا لا يَتَناهَوْنَ الآية ظاهرة التفاعل بمعنى الاشتراك أي لا ينهي بعضهم بعضا وذلك أنهم جمعوا بين فعل المنكر والتجاهر به وعدم النهي عنه والمعصية إذا فعلت وقدرت على العبد ينبغي أن يستتر بها من ابتلي منكم بشيء من هذه القاذورات فليستتر فإذا فعلت جهارا وتواطؤا على عدم الإنكار كان ذلك تحريضا على فعلها وسببا مثيرا لإفشائها كثيرا.
قرئ
(؟ كَثِيرًا مِنْهُمْ) الآية الظاهر عود الضمير في منهم على بني إسرائيل فقال مقاتل كثيرا منهم هم من كان بحضرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يتولون الكفار وعبدة الأوثان، والمراد كعب بن الأشرف وأصحابه الذين استجاشوا المشركين على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى هذا تكون قرى بصرية، ويحتمل أن تكون من روية القلب. أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ الآية، قال الزمخشري في قوله: أن سخط، أنه المخصوص بالذم ومحله الرفع كأنه قيل: لبئس زادهم إلى الآخرة سخط اللّه عليهم، والمعنى موجب سخط اللّه عليهم. «انتهى» . ولا يصح هذا الإعراب إلا على مذهب الفراء والفارس في ان ما موصولة، أو على مذهب من جعل في بئس ضميرا وجعل ما تمييزا بمعنى شيئا، وقدمت صفة للتمييز وأما على مذهب سيبويه فلا يستوي ذلك لأن ما عنده اسم تام معرفة بمعنى الشيء، والجملة بعده صفة للمخصوص المحذوف والتقدير ليس الشيء شيء قدمت لهم أنفسهم فيكون على هذا أن سخط في موضع رفع على البدل من المخصوص المحذوف أو على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو أن سخط. وقال ابن عطية: وإن سخط في موضع رفع بدل من ما.
«انتهى» . ولا يصح هذا سواء كانت ما موصولة أم تامة لأن البدل يحل محل المبدل منه وإن سخط لا يجوز أن يكون فاعلا لبئس لأن فاعل بئس ونعم لا يكون أن والفعل. وقيل: ان سخط في موضع نصب بدلا من الضمير المحذوف في