تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 53
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتًا فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (28) هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (29) وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ (30)
كَيْفَ استفهام عن حال وهو استفهام توبيخ وتعجب وإنكار حال وقع فيها الفعل إنكار للفعل نفسه. تقول: كيف تؤذي زيدا وقد أحسن إليك.
فالمعنى على إنكار اذايته في هذه الحال.
وتَكْفُرُونَ التفات إذ هو خطاب بعد غيبة وناسب الانكار لأن الانكار على المخاطب أبلغ من الانكار على الغائب ولعل الانكار لا يصل إليه.
وَكُنْتُمْ جملة حالية ومجيئ الماضي حالا بالواو دون قد في القرآن وكلام العرب كثير.
وقال الزمخشري: فإن قلت: كيف صح أن يكون حالا وهو ماض ولا يقال جئت وقام القوم ولكن جئت وقد قام القوم إلا أن تضمر قد؟ قلت: لم تدخل الواو على كنتم أمواتا وحده ولكن على جملة. قوله:
كنتم أمواتا إلى ترجعون، كأنه قيل: كيف تكفرون باللّه وقصتكم هذه وحالكم أنك كنتم أمواتا نطفا في أصلاب آبائكم فجعلكم أحياء.
ثُمَّ يُمِيتُكُمْ بعد هذه الحياة
ثُمَّ يُحْيِيكُمْ بعد الموت ثم يحاسبكم. «انتهى» . وهذا الذي قدره حالا من تصديره بجملة اسمية وإضمار أنكم خبرا لمبتدأ تلك الجملة تركيب غير محتاج إليه فقد ذكرنا وقوع الماضي حالا بالواو دون قد وأنه كثير وإنما أحوجه إلى تقدير الحال جملة إسمية اعتقادان جميع الجمل مندرجة في الحال ولذلك قال البعض: