فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 52

والضمير في به: عائد على المثل أي يضربه والفاسق الخارج عن طاعة اللّه تعالى.

الَّذِينَ يَنْقُضُونَ صفة للفاسقين صفة ذم لازمة أو نصب على الذم أو رفع على هم الذين، وإعرابها مبتدأ، والخبر جملة أولئك.

هُمُ الْخاسِرُونَ استئناف لا تعلق له بما قبله والظاهر تعلقة بما قبله. وكل فاسق ناقص لعهد اللّه قاطع ما أمره بوصله ثم لما وصفه بهذا أخبر بخسرانه. وعهد اللّه تعالى هو ما ضمنه تعالى في كتبه المنزلة وعلى ألسنة أنبيائه من أمره بطاعته ونهيه عن معصيته وإقراره بالعباد والميثاق وفعال من الوثاقة والأصل في مفعال أن يكون صفة كمعطار أو آلة كمحراث. وظاهر كلام الزمخشري وابن عطية: أنه اسم بمعنى المصدر أو أنه مصدر.

قال الزمخشري: بمعنى التوثقة كما أن الميعاد بمعنى الوعد، والميلاد بمعنى الولادة.

وقال ابن عطية: اسم في معنى المصدر كما قال: اكفرا بعد رد الموت عني وبعد عطائك أي إعطائك ولا نعلم مفعالا جاء مصدرا ولا عدوه في أبنيته والضمير في ميثاقه عائد على العهد وقيل على اللّه.

وقال أبو البقاء: إن أعدته إلى اللّه كان المصدر مضافا إلى الفاعل، وإن أعدته إلى العهد كان مضافا إلى المفعول، وما بمعنى الذي عامة في كل ما أمر اللّه بوصله. وأمر حذف مفعوله الذي يتعدى إليه بنفسه أي ما أمرهم. وبه: عائد على ما وأن يوصل بدل منه أي بوصله وإعرابه بدلا من ما أو مفعولا من أجله تقديره كراهية أن يوصل أو تقديره لئلا يوصل أو خبر مبتدأ تقديره هو أن يوصل أعاريب ضعيفة وإن كانت منسوبة لمشهورين.

والفساد في الأرض ناشىء عما تقدم من الأوصاف الذميمة وبدا في ترتيب هذه الصلات. أولا بنقض العهد وهو أخص، ثم يقطع ما أمر اللّه بوصله وهو أعم.

من نقض العهد ثم بالافساد في الأرض وهو أعم من القطع، وكلها ثمرات الفسق. وجاء بالفسق في صلة أل مشعرا بالثبوت وهذه الصلات بالمضارع مشعرة بالتجدد ثم أشار إلى من جمع هذه الأوصاف وأخبر عنه بالخسران بفوات المثوبة ولزوم العقوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت