تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 912
بالنصرة. والظاهر أنه خطاب لمن خوطب بقوله: وإذ يعدكم اللّه وتودون. وان الخطاب في قوله: كما أخرجك. ويجادلونك هو خطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولذلك أفرد فالخطابان مختلفان. واستغاث يتعدى بنفسه كما هو في الآية وكما هو في قوله:
فاستغاثه الذي من شيعته. ويتعدى بحرف الجر كما جاء في لفظ سيبويه في باب الاستغاثة، وكقول الشاعر:
حتى استغاثت بما لا رشاء له ... من الأباطح في حافاته البرك
والظاهر أن قراءة من قرأ مردفين بسكون الراء وفتح الدال أنه صفة لقوله:
بألف أي أردف بعضهم ببعض.
وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى الضمير في وما جعله عائد على الامداد المنسبك من اني ممدكم. وتقدم تفسير نظير هذه الآية، والمعنى إلا بشرى لكم فحذف لكم وأثبت في آل عمران لأن القصة فيها مسهبة وهنا موجزة فناسب هنا الحذف وهنا قدم به وأخر هناك على سبيل التفنن في الفصاحة والاتساع في الكلام وهنا جاء أن اللّه عزيز حكيم رعاية لأواخر الآي وهناك ليست آخر آية لتعلق ليقطع بما قبله فناسب أن يأتي العزيز الحكيم على سبيل الصفة وكلاهما مشعر بالعلية كما تقول: أكرم زيدا العالم، وأكرم زيدا أنه عالم.
إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ (11) إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ (12) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (13) ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ (14)