تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 913
إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ إذ بدل ثان من إذ يعدكم عدد تعالى نعمه على المؤمنين في يوم بدر وانتصب أمنة على أنه مفعول من أجله لاتحاد الفاعل في قراءة من قرأ يغشيكم والمغشي هو اللّه تعالى. قال الزمخشري: ان منصوب بالنصر أو بما في عند اللّه من معنى الفعل أو بما جعله اللّه أو بإضمار اذكر. «انتهى» . أما كونه منصوبا بالنصر ففيه ضعف من وجوه أحدهما أنه مصدر فيه ال. وفي اعماله خلاف ذهب الكوفيون إلى أنه لا يجوز إعماله الثاني أنه موصول وقد فصل بينه وبين معموله بالخبر الذي هو إلا من عند اللّه وذلك لا يجوز لا يقال: ضرب زيد شديد عمرا. الثالث أنه يلزم منه اعمال ما قبل إلا فيما بعدها من غير أن يكون ذلك المعمول مستثنى أو مستثنى منه أو صفة له وإذ ليس واحدا من هذه الثلاثة فلا يجوز ما قام إلا زيد يوم الجمعة، وقد أجاز ذلك الكسائي والأخفش. وأما كونه منصوبا بما في عند اللّه من معنى الفعل فيضعّفه المعنى لأنه لا يصبر استقرار النصر مقيدا بالظرف والنصر من عند اللّه مطلقا في وقت غشي النعاس وغيره.
وأما كونه منصوبا بما جعله اللّه فقد سبقه إليه الحوفي وهو ضعيف أيضا لطول الفصل ولكونه معمول ما قبل الا وليس أحد تلك الثلاثة.
ومعنى: لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ أي من الجنابات وكان المؤمنون لحق أكثرهم في سفرهم الجنابات وعدموا الماء وكانت بينهم وبين بدر مسافة طويلة من رمل دهس لين تسوخ فيه الأرجل وكان المشركون قد سبقوهم إلى ماء بدر وكان نزول المطر قبل ذلك.
وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ أي عذابه لكم بوسواسه. والرجز:
العذاب. والظاهر أن تثبيت الأقدام هو حقيقة لأن المكان الذي وقع فيه اللقاء كان رملا تغوص فيه الأقدام فلبده المطر حتى ثبتت عليه الأقدام. والضمير في به عائد على المطر وانظر إلى فصاحة مجيء هذه التعليلات بدأ أولا منها بالتعليل الظاهر وهو تطهيرهم من الجنابة وهو فعل جسماني أعني اغتسالهم من الجنابة.
وعطف عليه بغير لام العلة ما هو من لازم التطهير وهو إذهاب رجز الشيطان حيث وسوس إليهم بكونهم يصلون ولم يتغسلوا من الجنابة ثم عطف بلام العلة ما ليس بفعل جسماني وهو فعل محله القلب وهو التشجيع والاطمئنان والصبر