فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 185

فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ بشارة بالغلبة عليهم أي هم من الخذلان وعدم النصرة بحيث أمرتم بقتلهم. وقرئ ولا تقتلوهم وكذلك حتى يقتلوكم فإن قاتلوكم أي حتى يهموا بقتلكم فاقتلوهم فإن هموا بقتلكم فاقتلوهم.

كَذلِكَ أي مثل ذلك الجزاء وهو القتل.

جَزاءُ الْكافِرِينَ مبتدأ وكذلك الخبر.

[سورة البقرة(2): الآيات 192 إلى 193]

فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (192) وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ (193)

فَإِنِ انْتَهَوْا أي عن الكفر وأسلموا.

فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وتعليق الغفران والرحمة لا يكون مع الكفر «انتهى» . معناه كف وهو افتعل من النهي ومعناه فعل الفاعل بنفسه وهو نحو قولهم: اضطرب وهو أحد المعاني التي جاءت لها افتعل.

وَقاتِلُوهُمْ أي كفار مكة.

حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ أي شرك وما تابعه من الأذى للمسلمين. وقيل:

الضمير لجميع الكفار.

وَيَكُونَ الدِّينُ أي الانقياد والطاعة للّه خالصا.

فَإِنِ انْتَهَوْا أي عن الكفر والعدوان مصدر عدا وهو نفي عام أي على من ظلم وسمي الاعتداء على الظالم عدوانا وهو جزاء الظلم سمي بذلك من حيث هو جزاء عدوان كقوله:

وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها ورابط الجزاء بالشرط بتقدير حذف أي على الظالمين منهم أو بالاندراج في عموم الظالمين فكان الربط بالعموم، (قال الزمخشري) : فَلا تعتدوا على المنتهين لأن مقابلة المنتهين عدوان وظلم.

فوضع قوله:

إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ موضع على المنتهين. «انتهى» . وهذا الذي قاله لا يصح إلا على تفسير المعنى. وأما على تفسير الاعراب فلا يصح لأن المنتهين ليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت