فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 184

أبوابها وأسباب النزول تدل على أن المراد بالبيوت وظهورها وأبوابها الحقيقة وحملها على المجاز مع إمكان الحقيقة وترجيحها باطنية نعوذ باللّه منها.

وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى فيه الاحتمالات التي في:

وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ وقرىء بكسر الباء من البيوت كيف ما وقع وضمها وتقدمت جملتان خبريتان فعطف عليهما جملتان أمريتان الأولى راجعة للأولى والثانية للثانية، ولما صدر المشركون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عام الحديبية وصالحوه على أن يرجع من قابل فيخلوا له مكة ثلاثة أيام فرجع بعمرة القضاء وخاف المسلمون أن لا تفي لهم قريش ويصدوهم ويقاتلوهم في الحرم وفي الشهر الحرام وكرهوا ذلك. نزلت:

وَقاتِلُوا فأطلق لهم فقال الذين يقاتلونهم. وبذكر هذا السبب ظهرت مناسبة هذه الآية لما قبلها والمقاتلة هي جهاد الكفار لإظهار دين اللّه وأكثر علماء التفسير على أنها أول آية نزلت في الأمر بالقتال.

فِي سَبِيلِ اللَّهِ استعير السبيل وهو الطريق لدين اللّه. لأن به يتوصل المؤمن إلى مرضاة ربه، وهو على حذف أي في نصرة دين اللّه وفي سبيل ظرف مجازي.

وَلا تَعْتَدُوا أي لا تتجاوزوا ما حد اللّه في القتال وغيره.

وَاقْتُلُوهُمْ أي واقتلوا الذين يقاتلونكم.

حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ أي حيث ظفرتم بهم وهو عام في كل مكان حل أو حرم.

وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ أي من المكان الذي أخرجوكم وهي مكة وهو أمر تمكين فكأنه وعد من اللّه بفتح مكة وقد أنجز سبحانه وتعالى ما وعد وفعل ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بمن لم يسلم منهم.

وَالْفِتْنَةُ عن دين اللّه.

أَشَدُّ من أن يقتل المؤمن وكانوا قد عذبوا نفرا من المؤمنين ليرجعوا إلى الكفر فعصمهم اللّه. ثم نهى تعالى المؤمنين أن يبدأ بالقتال في هذا الموطن الشريف حتى يكونوا هم الذين يبدؤن والضمير في فيه عائد على عند.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت