فهرس الكتاب

الصفحة 1037 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 1010

وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا الآية معطوف على قوله والأنصار. ومعنى يخلفوا أي عن غزوة تبوك.

حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ تقدم تفسيره.

وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ استعارة لأن الهم والغم ملأها بحيث لا يسعها أنس ولا سرور وجرحت من فرط الوحشة والغم.

وَظَنُّوا أي علموا. وقال قوم: الظن هنا على بابه من ترجيح أحد الحائزين لأنه وقف أمرهم على الوحي ولم يكونوا قاطعين بأنه ينزل في شأنهم قرآن، أو كانوا قاطعين لكنهم يجوزون تطويل المدة في بقائهم في الشدة، فالظن عاد إلى تجويز تلك المدة القصيرة. وجاءت هذه الجملة في كيف إذا في غاية الحسن والترتيب فذكر أولا ضيق الأرض عليهم وهو كناية عن استيحاشهم وثانيا:

وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ هي كناية عن تواتر الهم والغم على قلوبهم حتى لم يكن فيها شيء من الانشراح والاتساع، فذكر أولا ضيق المحل، ثم ثانيا ضيق الحال فيه، لأنه قد يضيق المحل وتكون النفس منشرحة، ثم ثالثا لما يئسوا من الخلق عذقوا أمورهم باللّه وانقطعوا إليه وعلموا أنه لا يخلص من الشدة ولا يفرجها إلا هو تعالى.

ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا ثم رجع عليهم بالقبول والرحمة كرة أخرى ليستقيموا على توبتهم وينيبوا أو ليتوبوا أيضا فيما يستقبل لمن فرطت منهم خطيئة علما منهم أن اللّه تواب على من تاب ولو عاد في اليوم مائة مرة.

[سورة التوبة(9): الآيات 119 إلى 122]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119) ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (120) وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وادِيًا إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (121) وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (122)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت