فهرس الكتاب
تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 1009
عثمان بن عفان بألف جمل وألف دينار. وروي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قلب الدنانير بيده وقال: وما على عثمان ما عمل بعد هذا. وجاء أنصاري بسبعمائة وسق من تمر. وقال مجاهد وغيره: بلغت العسرة بهم إلى أن كان العشرة منهم يعتقبون على بعير واحد من قلة الظهر، وإلى أن قسموا التمرة بين الرجلين، وكان النفر يأخذون التمرة الواحدة فيمصها أحدهم ويشرب عليها الماء ثم يفعل بها كلهم ذلك. وقال عمر بن الخطاب: أصابهم في بعضها عطش شديد حتى جعلوا ينحرون الإبل ويشربون ما في كروشها من الماء، ويعصرون الفرث حتى استسقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فرفع يديه يدعو فما رجّعهما حتى انسكبت سحابة فشربوا وادخروا ثم ارتحلوا، فإذا السحابة لم تخرج من العسكر وفي هذه الغزاة هموا من المجاعة بنحر الإبل فأمر صلّى اللّه عليه وسلّم بجمع فضل ازوادهم حتى اجتمع منه على النطع شىء يسير فدعا فيه بالبركة، ثم قال: خذوا في أوعيتكم ملؤها حتى لم يبق وعاء وأكل القوم كلهم حتى شبعوا وفضلت فضلة وكان الجيش ثلاثين ألفا وزيادة، وهي آخر مغازيه صلّى اللّه عليه وسلم وفيها خلف عليا رضي اللّه عنه بالمدينة، فقال المنافقون:
خلفه بغضا له. فأخبره بقولهم فقال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى. ووصل عليه السّلام إلى أوائل بلاد العدو وبث السرايا فصالحه أهل أرزح وأيلة وغيرهما على الجزية وانصرف.
قال ابن عباس: (؟ تزيغ) تعدل عن الحق في المتابعة. وكاد تدل على القرب لا على التلبس بالزيغ. وقرئ: يزيغ بالياء فتعين أن يكون في كاد ضمير الشأن وارتفاع قلوب بيزيغ لامتناع أن يكون قلوب اسم كاد. ويزيغ في موضع الخبر لأن النية به التأخير، ولا يجوز من بعد ما كاد قلوب يزيغ بالياء. وقرئ:
بالتاء، فاحتمل أن يكون في كاد ضمير الشأن كقراءة الياء، واحتمل أن يكون قلوب اسم كاد ويزيغ الخبر وسّط بينهما كما فعل ذلك بكان. وفي هذين الإعرابين كلام ذكر في البحر.
فَرِيقٍ مِنْهُمْ قال الحسن: همت فرقة بالانصراف لما لقوا من الملاقة.
وقيل: زيغها كان بظنون لها ساءت في معنى عزم الرسول عليه السّلام على تلك الغزوة لما رأته من شدة العسرة وقلة الوفر وبعد الشقة وقوة العدو المقصود.