فهرس الكتاب

الصفحة 959 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 933

هاهنا. والذين في قلوبهم مرض هو من عطف الصفات وهي لموصوف واحد وصفوا بالنفاق وهو إظهار ما لا يخفيه وبالمرض لقوله تعالى: فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وهم منافق المدينة.

وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الآية، لو التي ليست شرطا في المستقبل تقلب المضارع للمضي، فالمعنى لو رأيت وشاهدت. وحذف جواب لو جائز بليغ حذفه في مثل هذا لأنه يدل على التعظيم أي لو رأيت أمرا عجيبا وشيئا هائلا. والظاهر أن الملائكة فاعل يتوفى، ويدل عليه قراءة من قرأ تتوفى بالتاء.

فقيل في هذه القراءة: الفاعل ضمير اللّه، والملائكة مبتدأ، والجملة حالية كهي في يضربون. قال ابن عطية: ويضعّفه سقوط واو الحال فإنها في الأغلب تلزم مثل هذا. «انتهى» . ولا ويضعفه إذ جاء بغير واو في كتاب اللّه وفي كثير من كلام العرب ولكن يضعفه تفكيك الكلام من حيث صار جملتين وانصباب الرؤية على الملائكة في حال ضربهم وجوه الكفار والملائكة هم الممد بهم يوم بدر، ويضربون حال من الملائكة، وجوههم حال الإقبال. وادبارهم حالة هزيمتهم لأن الضرب في الإدبار أخزى وأشد نكالا.

ذُوقُوا الآية، هو كلام مستأنف منه تعالى: بقوله: لهم في الآخرة.

[سورة الأنفال(8): الآيات 52 إلى 59]

كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ (52) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (53) كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كانُوا ظالِمِينَ (54) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (55) الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ (56)

فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (57) وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ (58) وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ (59)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت