تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 934
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ تقدم الكلام عليه في آل عمران.
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً الآية، ذلك مبتدأ، وخبره بأن اللّه لم يك، أي ذلك العذاب والانتقام بسبب كذا. وظاهر النعمة أنه يراد بها ما يكون فيه من سعة الحال والرفاعية والعزة والأمن والخصب وكثرة الأولاد.
حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ حتى هنا للغاية. المعنى إلى أن يغيروا وما موصولة بمعنى الذي، وبأنفسهم صلته، والباء ظرفية أي في أنفسهم من تبديل شكر اللّه تعالى بكفران النعمة.
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ الدأب العادة وهذه الجملة تأكيد للجملة السابقة.
وَكُلٌّ كانُوا ظالِمِينَ حمل على معنى كل فجمع الضمير في كانوا لأجل الفواصل ولم يحمل على لفظه كما حمل في قوله: قل كل يعمل على شاكلته، فأفرد الضمير وكما أفرده في قوله: فكلا أخذنا بذنبه. قال الزمخشري: وكلهم من غرقى القبط وقتلى قريش كانوا ظالمين أنفسهم بالكفر والمعاصي. «انتهى» .
لا يظهر تخصيص الزمخشري كلا لغرقى القبط وقتلى قريش إذ الضمير في كذبوا وفي أهلكناهم لا يختص بهما فالذي يظهر عموم المشبّه به وهم آل فرعون والذين من قبلهم.
إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا نزلت في بني قريظة منهم كعب بن الأشرف وأصحابه عاهدهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن لا يمالؤا عليه فنكثوا بأن أعانوا مشركي مكة بالسلاح وقالوا: نسينا وأخطأنا، ثم عاهدهم فنكثوا ومالؤا معهم يوم الخندق، وانطلق كعب بن الأشرف إلى مكة مخالفهم.