تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 935
فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ إخبار منه تعالى أنهم لا يؤمنون فلا يمكن أن يقع منهم إيمان. قال ابن عباس: شر الناس الكفار وشر الكفار منهم المصرون وشر المصرين الناكثون للعهود، فأخبر تعالى أنهم جامعون لأنواع الشر.
الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ بدل من الذين كفروا.
فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ أي فاما تظفر بهم وثم محذوف تقديره فاقتلهم لأن التشريد لا يتسبب عن الظفر فقط بل عن الظفر والقتل والتشريد التطريد والابعاد.
مَنْ خَلْفَهُمْ أي من الكفار. وقرأ الأعمش بخلاف عنه فشرذ بالذال المعجمة وكذا في مصحف عبد اللّه. قالوا: ولم تحفظ هذه المادة في لغة العرب.
وقيل: الذال بدل من الدال كما قالوا لحم خراديل وخراذيل.
وَإِمَّا تَخافَنَ الظاهر أن هذا استئناف كلام أخبره تعالى بما يصنع في المستقبل مع من يخاف منه خيانة.
وقوله: مِنْ قَوْمٍ يدل على أنهم ليسوا الذين تقدم ذكرهم إذ لو كانوا إياهم لكان التركيب واما تخافن منهم، أمر تعالى نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أحس من أهل عهد ما ذكرنا وخاف خيانتهم أن يلقى إليهم عهدهم وهو النبذ ومفعول فانبذ محذوف التقدير فانبذ إليهم عهدهم أي ارمه واطرحه. وفي قوله: فانبذ، عدم اكتراث به كقوله: فنبذوه وراء ظهورهم. ومعنى على سواء على طريق مستو قصد، وذلك أن يظهر لهم نبذ العهد ويخبرهم إخبارا مكشوفا بينا انك قطعت ما بينك وبينهم.
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا قال الزهري: نزلت فيمن أفلت من الكفار يوم بدر، فالمعنى لا تظنهم ناجين مفلتين لا يعجزون طالبهم بل لا بد من أخذهم الدنيا. وقرئ: ولا يحسبن بياء الغيبة، والفاعل ضمير يعود على الرسول أو على السامع، والمفعول الأول الذين، والثاني سبقوا. وقال الزمخشري: وليست هذه القراءة التي تفرد بها حمزة بنيرة يشير إلى قراءته ولا يحسبن الذين كفروا بياء الغيبة. «انتهى» . لم ينفرد بها حمزة كما ذكر بل قرأ