تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 336
باللّه شيئا وانتصب شيئا على أنه مفعول به أو مصدر وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضًا أي لا نتخذهم. أَرْبابًا فنعتقد فيهم الالهية ونعبدهم على ذلك كعزير وعيسى عليهما السّلام. فَإِنْ تَوَلَّوْا عن الإقرار بالكلمة. فَقُولُوا اشْهَدُوا أي اعلموا أنا مباينون لكم منقادون لها وهذه الآية في الكتاب الذي وجهه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مع دحية إلى عظيم بصرى فدفعه إلى هرقل.
يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلاَّ مِنْ بَعْدِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (65) ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (66) ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (67) إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (68) وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَما يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ (69)
لِمَ تُحَاجُّونَ ادعت اليهود ان إبراهيم عليه السّلام كان يهوديا والنصارى قالوا كان نصرانيا وحاجوا في ذلك. وما في لم استفهامية حذفت ألفها أنكر سبحانه وتعالى عليهم دعواهم وبين أن اليهودية إنما هي منتسبة لمن أنزل عليهم التوراة، والنصرانية لمن أنزل عليهم الإنجيل، وهما إنما أنزلا بعد إبراهيم عليه السّلام وهذا إلزام واضح.
أَفَلا تَعْقِلُونَ تنبيه على عدم عقلهم إذ نسبوا شيئا متأخرا لمن كان متقدما.
فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ أي على دعواكم في قصة عيسى عليه السّلام إذ كانوا قد شاهدوه وإن كانوا قد نسبوه إلى ما لا يليق بما لا يكون له من ادعاء الإلهية فيه كما ادّعت النصارى أو قذفه بما هو باطل كادّعاء اليهود فيه.
فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ هي دعواهم من إبراهيم عليه السّلام. وَاللَّهُ يَعْلَمُ أي دين إبراهيم الذي حاججتهم فيه. و
ما كانَ إِبْراهِيمُ الآية أعلم تعالى براءة إبراهيم من هذه الأديان وبدأ بانتفاء اليهودية لأن شريعة اليهود أقدم