فهرس الكتاب

الصفحة 935 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 910

كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِ الآية، ذكر في البحر في تأويل هذه الآية خمسة عشر قولا لم يتضح شئ منها ومن دفع إلى حوك الكلام وتقلب في إنشاء أفانينه وزوال الفصاحة والبلاغة لم يستحسن شيئا من تلك الأقوال، وان كان بعض قائلها له إمامة في علم النحو ورسوخ قدم لكنه لم يتحنك بلوك الكلام ولم يكن في طبعه صوغه أحسن صوغ ولا التصرف في النظر فيه من حيث الفصاحة وما به يظهر الإعجاز، وقبل تسطير هذه الأقوال في البحر وقفت على جملة منها فلم يلق بخاطري منها شئ فرأيت في النوم أني أمشي في رصيف ومعي رجل أباحثه في قوله: كما أخرجك ربك من بيتك بالحق، فقلت له: ما مرّ بي شئ مشكل في القرآن مثل هذا، ولعل ثم محذوفا يصح به المعنى وما وقفت فيه لأحد من المفسرين على شئ طائل، ثم قلت له: ظهر لي الساعة تخريجه وإن ذلك المحذوف هو نصرك، واستحسنت أنا وذلك الرجل هذا التخريج ثم انتبهت من النوم وأنا أذكره والتقدير فكأنه قيل: كما أخرجك ربك من بيتك بالحق، أي بسبب إظهار دين اللّه تعالى وإعزاز شريعته وقد كرهوا خروجك تهيبا للقتال وخوفا من الموت إذ كان أمر عليه السّلام بخروجهم بغتة ولم يكونوا مستعدين للخروج وجادلوك في الحق بعد وضوحه نصرك اللّه وأمدّك بملائكته.

ودل على هذا المحذوف الكلام الذي بعده وهو قوله: إذ تستغيثون ربكم الآيات، ويظهر أن الكاف في هذا التخريج المنامي ليست لمحض التشبيه بل فيها معنى التعليل. وقد نص النحويون أنها قد يحدث فيها التعليل وخرّجوا عليه قوله تعالى: وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ. وأنشدوا:

لا تشتم الناس كما لا تشتم.

أي لانتفاء أن يشتمك الناس لا تشتمهم ومن الكلام الشائع في هذا المعنى كما تطيع اللّه عز وجل يدخلك الجنة أي لإطاعتك اللّه يدخلك الجنة فكان المعنى لأجل أن خرجت لإعزاز دين اللّه تعالى وقتل أعدائه نصرك اللّه وأمدّك بالملائكة.

والظاهر أن من بيتك هو مقام سكناه بالمدينة لأنها مهاجرة ومختصة به.

والواو في: وَإِنَّ فَرِيقًا واو الحال ومفعول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت