فهرس الكتاب
تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 827
يرقد الأرنب والطير.
فَتَوَلَّى عَنْهُمْ الآية ظاهر العطف بالفاء يدل على أن هذا التولي كان بعد هلاكهم ومشاهد ما جرى عليهم، فيكون الخطاب على سبيل التفجع عليهم والتحسر لكونهم لم يؤمنوا فهلكوا والاغتمام لهم وليسمع ذلك من كان معه من المسلمين فيزداد إيمانا وانتفاء عن معصية اللّه تعالى واقتفاء لما جاء به نبيه عليه السّلام عنه تعالى. وبكون معنى قوله: ولكن لا تحبون الناصحين، ولكن كنتم لا تحبون الناصحين، فيكون حكاية حال ماضية. وقد خاطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أهل قليب بدر.
وَلُوطًا إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ الآية هو لوط بن هاران ابن أخي إبراهيم عليه السّلام وناحور وهم بنو تادح بن ناحور. وانتصب لوطا بإضمار وأرسلنا عطفا على الأنبياء قبله. وإذ معمولة لأرسلنا. وجوز الزمخشري وابن عطية نصبه بواذكر مضمرة. زاد الزمخشري أن إذ بدل من لوط أي واذكر وقت إذ قال لقومه وتقدم الكلام على كون إذ مفعولا بها صريحا لأذكر وان ذلك تصرف فيها.
أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ الاستفهام هنا على جهة الإنكار والتوبيخ والتشنيع والتوقيف على هنا الفعل القبيح والفاحشة هنا إتيان ذكر ان الآدميين في الإدبار، ولما كان هذا الفعل معهودا قبحه ومركوزا في العقول فحشه أتى معرّفا بالألف واللام. أو تكون أل فيه للجنس على سبيل المبالغة كأنه لشدة قبحه جعل جميع الفواحش. ولبعد العرب عن ذلك البعد التام وذلك بخلاف الزنا فإنه قال فيه:
ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة، فأتى به منكرا أي فاحشة من الفواحش. وكان كثير من العرب يفعله ولا يستنكرون فعله، ولا ذكره في أشعارهم، والجملة المنفية تدل على أنهم أول من فعل هذه الفعلة القبيحة وانهم مبتكروها. والمبالغة في من أحد حيث زيدت من لتأكيد نفي الجنس وفي الإتيان بعموم العالمين جميعا. قال عمرو بن دينار: ما رؤي ذكر على ذكر قبل قوم لوط.
وما سَبَقَكُمْ جملة حالية من الفاعل أو من الفاحشة لأن في سبقكم بها ضميرهم وضميرها. وقال الزمخشري: هي جملة مستأنفة أنكر عليهم أولا