فهرس الكتاب

الصفحة 697 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 677

لا يَعْلَمُونَ قدرته على إنزال الآيات.

وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ تقدم الكلام عليها وهي هنا في سياق النفي مصحوبة بمن التي تفيد استغراق الجنس فهي عامة تشمل كل ما يدب فيندرج فيها الطائر فذكر الطائر بعد ذكر دابة تخصيص بعد تعميم وذكر بعض من كل وصار من باب التجريد كقوله تعالى: وجبريل وميكال، بعد ذكر الملائكة، وإنما جرد الطائر لأن تصرفه في الجوّ دون تصرف غيره من الحيوان أبلغ في القدرة وأول على عظمها من تصرف غيره من الحيوان في الأرض إذ الأرض جسم كثيف يمكن تصرف الأجرام عليها والهواء جسم لطيف لا يمكن عادة تصرف الأجرام الكثيفة فيها إلا بباهر القدرة الإلهية ولذلك قال تعالى: أَلم يروا إلى الطير مسخرات، الآية، وجاء قوله في الأرض إشارة إلى تعميم جميع الأماكن لما كان لفظ: من دابة، وهو المتصرف أي المتصرف فيه عاما وهو الأرض ويشمل الأرض البر والبحر ويطير بجناحيه تأكيد لقوله: ولا طائر، لأنه لا طائر إلا يطير بجناحيه. وليرفع المجاز الذي كان يحتمله قوله: ولا طائر، ولو اقتصر عليه ألا ترى إلى استعارة الطائر للعمل في قوله: وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه. وقولهم: طار لفلان طائر كذا في القسمة، أي سهمه. وطائر السعد والنحس ففيه تنبيه على تصور هيئته على حالة الطيران واستحضار لمشاهدة هذا الفعل الغريب، وجاء الوصف بلفظ يطير لأنه مشعر بالديمومة والغلبة لأن أكثر أحوال الطائر كونه يطير وقل ما يسكن، حتى ان المحبوس منها يكثر ولوعه بالطيران في الذي حبس فيه من قفص وغيره. ومن دابة في موضع رفع بالابتداء إذ من زائدة في النفي وخبره. أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ.

ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ الآية، وكثيرا ما يستدل بعض الظاهرية بهذه الآية، وقوله: من شىء، يشير إلى أن الكتاب تضمن الأحكام التكليفية كلها. والتفريط: التقصير. وأصل فعله أن يتعدى بفي كقوله تعالى: على ما فرطت في جنب اللّه، وإذا كان كذلك فيكون قد ضمن معنى ما أغفلنا في الكتاب شيئا يحتاج إليه من دلائل النبوة والألوهية والتكاليف.

ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ الظاهر أنه يراد به البعث يوم القيامة وهو قول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت