تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 996
ذلك.
لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ الآية، لما ذكر تعالى حال من تخلف عن الجهاد مع القدرة عليه ذكر حال من له عذر في تركه. والضعفاء: جمع ضعيف وهو الهرم، ومن خلق في أصل البنية شديد النحافة والضؤولة بحيث لا يمكنه الجهاد. والمريض: من عرض له المرض، أو كان زمنا ويدخل فيه العمي والعرج.
والَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ هم الفقراء. قيل: هم مزينة وجهينة وبنو عذرة. ونفى الحرج عنهم في التخلف عن الغزو، ونفي الحرج لا يتضمن المنع من الخروج إلى الغزو فلو خرج أحد هؤلاء ليعين المجاهدين بما يقدر عليه من حفظ متاعهم أو تكثير سوادهم ولا يكون كلا عليهم كان له في ذلك ثواب جزيل فقد كان عمرو بن الجموح أعرج وهو من أتقياء الأنصار وهو في أول الجيش، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: ان اللّه عذرك. فقال: واللّه لأحقرنّ بعرجتي هذه في الجنة. وكان ابن أم مكتوم أعمى فخر إلى أحد وطلب أن يعطى اللواء فأخذه فأصيبت يده التي فيها اللواء فأمسكه باليد الأخرى فضربت فأمسكه بصدره وقرأ: وما محمد إلا رسول، الآية. وشرط سبحانه وتعالى في انتفاء الحرج النصح للّه ورسوله وهي أن تكون نياتهم وأقوالهم سرا وجهرا خالصة للّه تعالى من الغش ساعية في إيصال الخيرات للمؤمنين داعية لهم بالنصر والتمكين.
ففي سنن أبي داود: لقد تركتم بعدكم قوما ما سرتم سيرا ولا أنفقتم من نفقة ولا قطعتم واديا إلّا وهم معكم فيه. قالوا: يا رسول اللّه وكيف يكونون معنا وهم بالمدينة؟ قال: حبسهم العذر. وقرأ أبو حيوة: إذا نصحوا اللّه ورسوله، بنصب الجلالة والمعطوف.
ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ أي من لائمة تناط بهم أو عقوبة. ولفظ المحسنين عام في كل من أحسن.
لِتَحْمِلَهُمْ أي على ظهر يركب ويحمل عليه آيات المجاهد. وإذا:
تقتضي جوابا. والأولى أن يكون ما يقرب منها وهو. قلت: ويكون قوله: