فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 181

وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ أي ما أباحه بعد الحظر. وهي جملة يؤكد بها ما قبلها.

والْخَيْطُ الظاهر أنه الخيط المعهود. وكان جماعة من الصحابة يأكلون ويشربون إلى أن يتبين البياض والسواد في الخيط إلى أن نزل قوله تعالى:

مِنَ الْفَجْرِ. فعلموا أنه عني بذلك الليل والنهار، وليس هذا من باب تأخير البيان إلى وقت الحاجة بل هو من باب النسخ ألا ترى أن الصحابة عملت بظاهر ما دل عليه ظاهر اللفظين من الخيط الأبيض والخيط الأسود وصارا مجازين من أنه شبه بالخيط الأبيض ما يبدو من الفجر المعترض بالأفق وبالأسود ما يمتد من غبش الليل. ومن الأولى لابتداء الغاية وبتعلق بيتبين، ومن الثانية للتبعيض لأن الخيط الأبيض بعض الفجر وأوله ويتعلق أيضا بيتبين وجاز تعلقهما بفعل واحد لما اختلف معناهما.

ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ أمر بالاتمام لا بالصوم لأنه تقدم وجوبه ولو ظنها غربت فافطر ثم طلعت لزمه القضاء عند الجمهور لأنه لم يتم الصيام إلى الليل.

وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ وهذا النهي نهي تحريم ويبطل الاعتكاف بالجماع، والمباشرة: كناية عن الجماع، والعكوف: هو الاقامة عكف بالمكان أقام به، وهو في الشرع عكوف مخصوص بين في كتب الفقه وظاهر قوله في المساجد جواز الاعتكاف في كل مسجد فلا يختص بأحد المساجد الثلاثة ولا بالمساجد الذي يجمّع فيه ولا بالمسجد الحرام ومسجد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم خلافا لقائلي ذلك وأن المسجد ليس شرطا لصحة الاعتكاف، فذكر المساجد إنما هو لأن الاعتكاف غالبا لا يكون إلا فيها. ودلت الآية على جواز الاعتكاف للرجال، وأما النساء فمسكوت عنهن. وقرىء في المسجد على الافراد والمراد به الجنس وحد الشيء منتهاه ومنقطعه.

وحُدُودُ الأئمة مقدر أنه بتقادير مخصوصة وصفات مخصوصة.

فَلا تَقْرَبُوها نهي عن القربان وهو أبلغ من الالتباس بها.

كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ أي مثل ذلك البيان السابق في ذكر الصوم وما يتعلق به يبين آياته الدالة على بقية مشروعاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت