تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 180
دَعْوَةَ الدَّاعِ أي دعاءه. والهاء في دعوته هنا ليست دالة على الوحدة بل مصدر بني على فعلة كرحمة. والظاهر عموم الداعي وقد ثبت تصريح العقل والنقل أن بعض الداعين لا يجيبه اللّه إلى ما سأل فهو مقيد بمن شاء اللّه أن يجيبه.
فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي أي فليجيبوني إذا دعوتهم إلى الإيمان. واستجاب أكثر تعدية باللام. واستفعال بمعنى أفعل كاستنار وأنار.
وَلْيُؤْمِنُوا بِي أي ليديموا على الإيمان.
وقرىء يَرْشُدُونَ بضم الشين وفتحها وكسرها ومبنيا للمفعول. لما نزل صوم رمضان كانوا لا يقربون النساء في رمضان كله، وكان رجال يخونون أنفسهم.
فنزلت وقرئ
(؟ أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ) لا يراد بليلة الواحدة بل الجنس، والناصب لليلة مقدر لا الرفث المذكور لأنه مصدر، وأضيفت الليلة إلى الصيام وذلك بأدنى ملابسة إذ الصّيام ينوى بالليل.
والرَّفَثُ كناية عن الجماع وعدي بإلى لتضمنه معنى الافضاء وهي من الكنايات الحسنة. كقوله: فلما تغشاها، وفأتوا حرثكم. والنساء جمع نسوة وهو جمع الجمع أو جمع امرأة على غير اللفظ ولما كان يشمل كل من الزوجين على صاحبه في العناف كني عن ذلك بقوله:
هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَ وقدم هن لباس لكم لظهور احتياج الرجل وقلة صبره عنها وأنه البادي بالطلب. وهي: استعارة بديعة وأفرد اللباس لأنه كالمصدر.
عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ افتعل بمعنى فعل كاقتدر وقدر وعبر به عما وقعوا فيه من المعصية بالجماع وبالأكل بعد النوم أي تنقصون أنفسكم من الخير.
فَتابَ عَلَيْكُمْ أي قبل توبتكم وخفف عنكم بالرخصة.
فَالْآنَ أي ليلة الصيام.
بَاشِرُوهُنَ وهو أمر إباحة. وهو كناية عن الجماع مشتق من تلاصق البشرتين.