تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 695
وحفظة: جمع حافظ، وهو قياس مطرد في فاعل كقولهم: بارّ وبررة.
حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ أي أسباب الموت.
تَوَفَّتْهُ قبضت روحه.
رُسُلُنا جاء جمعا فعني به ملك الموت وأعوانه. والظاهر أن الرسل هنا غير الحفظة ولا تعارض بين قوله: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وبين قوله:
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ. وبين قوله: توفته رسلنا، لأن نسبة ذلك إلى اللّه تعالى بالحقيقة ولغيره بالمباشرة.
وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ جملة حالية. والعامل فيها توفته أو استئنافية أخبر عنهم بأنهم لا يفرطون في شىء مما أمروا به من الحفظ والتوفي.
ثُمَّ رُدُّوا الظاهر عود الضمير على العباد وانتقل من ضمير الخطاب في عليكم إلى ضمير الغيبة في ردّوا. وفاعل الردّ المحذوف هو اللّه تعالى كان الأصل ثم ردّهم اللّه. وقرئ: ردّوا بكسر الراء أصله رددوا، أتبعت حركة الراء لحركة الدال ثم سكنت الدال للإدغام، فقيل: ردوا، كما قرىء ردّت إلينا في سورة يوسف. وظاهر الأخبار بالرد إلى اللّه أنه يراد به البعث والرجوع إلى حكم اللّه وجزائه يوم القيامة، ويدل عليه آخر الآية. ومولاهم: فيه اشعار بإحسانه تعالى إليهم إذ مولاهم هو سيدهم وهم عبيده، ووصفه تعالى بالحق معناه العدل أي الذي لا يحكم إلا بالحق.
أَلا لَهُ الْحُكْمُ تنبيه منه تعالى عباده بأن أنواع التصرفات جميعها له.
وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ تقدم الكلام عليه في سرعة حسابه تعالى في قوله: واللّه سريع الحساب.
قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ الآية، لما تقدم ذكره تعالى دلائل على ألوهيته من العلم التام والقدرة الكاملة، ذكر نوعا من أثرهما وهو الإنجاء من الشدائد، وهو استفهام يراد به التقرير والإنكار والتوبيخ والتوقيف على سوء معتقد من عبد الأصنام وترك الذي ينجي من الشدائد ويلجأ إليه في كشفها. والظلمات: أريد