فهرس الكتاب

الصفحة 1224 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 183

وَكَذلِكَ أي مثل إنزالنا الكتاب على الأنبياء قبلك لأن قوله: والذين آتيناهم الكتاب، يتضمن إنزاله تعالى الكتاب وهذا الذي أنزلناه هو بلسان العرب كما أن الكتب السابقة بلسان من نزلت عليه واراد بالحكم أنه مفصل بين الحق والباطل ومحكم وانتصب حُكْمًا على الحال من الضمير النصب في أنزلناه والضمير عائد على القرآن والحكم ما تضمنه القرآن من المعاني ولما كانت العبارة عنه بلسان العرب نسبه إليها

وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ الخطاب لغير الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لأن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم معصوم من اتباع أهوائهم.

وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ الآية، قال الكلبي عيرت اليهود الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وقالوا: ما نرى لهذا الرجل همة إلا النساء والنكاح ولو كان نبيا كما زعم لشغله أمر النبوة عن النساء فنزلت هذه الآية.

قيل وكانوا يقترحون عليه الآيات وينكرون النسخ فرد اللّه عليهم بأن الرسل قبله كانوا مثله ذوي أزواج وذرية وما كان لهم أن يأتوا بآيات برأيهم ولا يأتون بما يقترح عليهم والشرائع مصالح تختلف باختلاف الأحوال والأوقات فلكل وقت حكم يحكم فيه على العباد أي يفرض عليهم ما يريده تعالى وقوله: لكل أجل كتاب لفظ عام في الأشياء التي لها آجال لأنه ليس منها شىء إلّا وله أجل في بداءته وفي خاتمته وذلك الأجل مكتوب ومحصور والظاهر أن المحور عبارة عما نسخ من الشرائع والاحكام والإثبات عبارة عن دوامها وتقررها وبقائها أي يمحو ما يشاء محوه ويثبت ما يشاء إثباته.

وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ هو ديوان الأمور المحدثة التي سبق في القضاء أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت