فهرس الكتاب

الصفحة 1225 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 184

تبدل تمحي وتثبت.

واما نُرِيَنَّكَ تقدم الكلام عليه في يونس واما هنا فقال الحوفي وغيره:

فإنما عليك جواب الشرط والذي تقدم شرطان لأن المعطوف على الشرط شرط اما كونه جوابا للشرط فليس بظاهر لأنه يترتب عليه إذ يصير المعنى لا ما نرينك يعني ما نعدم من العذاب فإنما عليك البلاغ وأما كونه جوابه للشرط الثاني وهو أو نتوفينك فكذلك لأنه يصير التقدير ان ما نتوفينك فإنما عليك البلاغ، ولا يترتب وجوب التبليغ عليه على وفاته صلّى اللّه عليه وسلّم لأن التكليف ينقطع بعد الوفاة فيحتاج إلى تأويل وهو أن يتقدر لكل شرط منهما ما يناسب أن يكون جزاء مترتبا عليه وذلك أن يكون التقدير واللّه أعلم واما نرينك بعض الذين نعدهم به من العذاب فذلك شافيك من أعدائك ودليل على صدقك إذ أخبرت بما يحل بهم ولم يعين زمان حلوله بهم واحتمل أن يقع ذلك في حياتك واحتمل أن يقع بهم بعد وفاتك أو نتوفينك أو أن نتوفينك قبل حلوله بهم فلا لوم عليك ولا عتب إذ قد حل بهم بعض ما وعد اللّه به على لسانك من عذابهم فإنما عليك البلاغ لا حلول العذاب بهم إذ ذاك راجع إلينا وعلينا جزاؤهم في تكذيبهم إياك وكفرهم بما جئت به.

أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها الضمير في يروا عائد على الذين وعدوا وفي ذلك اتعاظ لمن اتعظ بنهوا على أن ينظروا نقص الأرض من أطرافها ونأتي يعني بالأمر والقدرة كقوله تعالى: فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ والأرض أرض الكفار المذكورين ومعنى ننقصها من أطرافها نفتحها للمسلمين من جوانبها كان المسلمون يغزون من حوالي أرض الكفار مما يلي المدينة ويغلبون على جوانب أرض مكة والأطراف الجوانب.

لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ المعقب الذي يكر على الشىء فيبطله وحقيقته الذي يعقبه أي بالرد والابطال ومنه قيل لصاحب الحق معقب لأنه يقضي عزيمة بالاقتضاء والطلب والمعنى أنه حكم للإسلام بالغلبة والإقبال وعلى الكفر بالإدبار والانتكاس والجملة من قوله: لا معقب لحكمه في موضع الحال أي نافذا حكمه.

وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ تقدم الكلام عليه ثم أخبر تعالى أن الأمم السالفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت