تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 185
كان يصدر منهم المكر بأنبيائهم كما فعلت قريش وان ذلك عادة المكذبين للرسل مكر بإبراهيم نمروذ وبموسى فرعون وبعيسى اليهود وجعل تعالى مكرهم كلا مكر إذ أضاف المكر كله له تعالى ومعنى مكره تعالى عقوبته إياهم سماها مكرا إذ كانت ناشئة عن المكر وذلك على سبيل المقابلة كقوله تعالى: اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ثم فسر قوله:
فَلِلَّهِ الْمَكْرُ. بقوله: يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ والمعنى يجازي كل نفس بما كسبت ثم هدّد الكفار بقوله: وسيعلم الكافر لمن عقبى الدار إذ يأتيه العذاب من حيث هو في غفلة عنه فحينئذ يعلم لمن هي العاقبة المحمودة ولما قال الكفار لست مرسلا أي إنما أنت مدّع ما ليس لك أمره تعالى ان يكتفي بشهادة اللّه بينهم إذ قد ظهر على يديه من الأدلة على رسالته ما في بعضها كفاية لمن وفق ثم أردف شهادة اللّه بشهادة من عنده علم الكتاب وقرأ ورش ومن عنده بمن الجارة ذكره الأهوازي في الموجز والكتاب هنا القرآن والمعنى أن من عرف ما ألف فيه من المعاني الصحيحة والنظم المعجز الفائت لقدر البشر يشهد بذلك.