تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 746
الرِّجْسَ بمعنى العذاب، قاله أهل اللغة. وتعدية يجعل بعلى يحتمل أن يكون معناها يلقى كما تقول: جعلت متاعك بعضه على بعض، وأن يكون بمعنى يصيّر، وعلى في موضع المفعول الثاني.
وَهذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا الإشارة بقوله: وهذا، إلى القرآن والشرع الذي جاء به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، قاله ابن عباس. وانتصب مستقيما على أنه حال مؤكدة، لأن صراطه تعالى لا يكون إلا مستقيما.
قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ أي بيناها ولم نترك فيها إجمالا ولا التباسا.
لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ أي يتدبرون بعقولهم.
لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ أي الجنة. والسّلام من أسماء اللّه تعالى كما قيل في الكعبة بيت اللّه، وأضيفت إليه تشريفا، قاله ابن عباس.
وَهُوَ وَلِيُّهُمْ أي مواليهم وناصرهم على أعدائهم، ومتوليهم بالجزاء على أعمالهم.
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا أعرب بعضهم يوم مفعول باذكر محذوفة والأولى أن يكون الظرف معمولا لفعل القول المحكي به النداء، أي ويوم نحشرهم نقول: يا معشر الجن وهو أولى مما أجاز بعضهم من نصبه باذكر مفعولا به لخروجه عن الظرفية. وقال الزمخشري: ويوم نحشرهم منصوبا بفعل مضمر غير فعل القول واذكر تقديره عندهم ويوم نحشرهم. وقلنا: يا معشر الجن كان ما لا يوصف لفظاعته. «انتهى» . وما ذكره يستلزم حذف جملتين: جملة وقلنا، وجملة العامل. ويجوز أن يكون يا معشر في موضع الحال لقول محذوف تقديره قائلين على سبيل التوبيخ لهم ويكون قوله: وقال أولياؤهم مقولهم ربنا على سبيل الاعتذار. والعامل في يوم قال: النار مثواكم: والضمير في نحشرهم عائد على الثقلين. وجميعا: توكيد. ومعنى الاستكثار هنا إضلالهم منهم كثيرا