تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 748
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ هذا النداء أيضا يوم القيامة والاستفهام للتوبيخ والتقريع حيث أعذر اللّه إليهم بإرسال الرسل فلم يقبلوا منهم. والظاهر أن من الجن رسلا إليهم كما أن من الإنس رسلا إليهم بعث اللّه تعالى رسولا واحدا من الجن إليهم. وقيل: رسل الجن هم رسل الإنس، فهم رسل اللّه تعالى بواسطة إذ هم رسل رسله ويؤيده قوله تعالى: وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ قاله ابن عباس.
قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا الظاهر أن هذه حكاية لتصديقهم وإيجابهم قوله: أَلم يأتكم، لأن الهمزة الداخلة على نفي إتيان الرسل للإنكار فكان تقديرا لهم. والمعنى قالوا شهدنا على أنفسنا باتيان الرسل إلينا وإنذارهم إيانا هذا اليوم. وهذه الجملة نابت مناب بلى هنا فقد صرح بها في قوله: قالوا بلى أقروا بأن حجة اللّه تعالى لازمة لهم وأنهم محجوجون بها.
وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا هذا إخبار عنهم من اللّه تعالى، وتنبيه على السبب الموجب لكفرهم، وإفصاح لهم بأذم الوجوه الذي هو الخداع. قال الزمخشري: فإن قلت: لم كرر شاءتهم على أنفسهم؟ قلت: الأولى حكاية لقولهم: كيف يقولون ويعترفون، والثانية ذم لهم وتخطئة لرأيهم ووصف لقلة نظرهم وأنهم قوم غرتهم الحياة الدنيا واللذات الحاضرة، وكان عاقبة أمرهم أن