تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 900
القراءة على وجه غير ما ذكروه وهي أن تكون إن هي المخففة من الثقيلة واعملها عمل المشددة، وقد ثبت أنّ ان المخففة يجوز إعمالها عمل المشددة في غير المضمر بالقراءة المتواترة، وإن كلا لما وينقل سيبويه عن العرب لكنه نصب في هذه القراءة خبرها كما نصبه عمر بن أبي ربيعة في قوله انّ حراسنا أسدا. وقد ذهب جماعة من النحاة إلى جواز نصب أخبار انّ وأخواتها واستدلوا على ذلك بشواهد ظاهرة الدلالة على صحة مذهبهم وتأولها المخالفون فهذه القراءة الشاذة تتخرج على هذه اللغة أو تؤول على تأويل المخالفين وما ورد من ذلك نحو: يا ليت أيام الصبا رواجعا. لأهل هذا المذهب وهو أنهم قالوا ان تقديره أقبلت رواجعا فكذلك تؤولت هذه القراءة على إضمار فعل تقديره ان الذين تدعون من دون اللّه خلقناهم عبادا أمثالكم وتكون القراءتان قد توافقنا على معنى واحد وهو الاخبار أنهم عباد ولا يكون تناف بينهما وتخالف لا يجوز في حق اللّه تعالى.
وقرئ: أيضا أن مخففة، ونصب عبادا على أنه حال من الضمير المحذوف العائد من الصلة على الذين وأمثالكم بالرفع على الخبر، أن أن الذين تدعون من دون اللّه في حال كونهم عبادا أمثالكم في الخلق أو في الملك فلا يمكن أن يكونوا آلهة.
أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها الآية، هذا استفهام إنكار وتعجب وتبيين أنهم جماد لا حراك لهم وأنهم فاقدون لهذه الأعضاء ومنافعها التي خلقت لأجلها فأنتم أفضل من هذه الأصنام إذ لكم هذا التصرف، وهذا الاستفهام الذي معناه الإنكار قد يتوجه الإنكار فيه إلى انتفاء هذه الأعضاء وانتفاء منافعها فيتسلط النفي على المجموع كما فسرناه لأن تصويرهم هذه الأعضاء للأصنام ليست أعضاء حقيقية وقد يتوجه النفي إلى الوصف أي وإن كانت لهم هذه الأعضاء النافعة وأم هنا منقطعة فتتقدر ببل والهمزة وهو إضراب على معنى الانتقال لا على معنى الإبطال وإنما هو تقدير على نفي كل واحدة من هذه الجمل وكان ترتيب هذه الجمل هكذا لأنه بدىء بالأهم ثم اتبع بما دونه إلى آخرها.
قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ الآية لما أنكر تعالى عليهم عبادة الأصنام وحقّر شأنها وأظهر كونها جمادا عارية عن شىء من القدرة أمر تعالى نبيه عليه السّلام أن يقول لهم ذلك أي لا مبالاة بكم ولا بشركائكم فاصنعوا ما تشاؤون وهو أمر